التخفيف، والصلاة معه فقط مع عدمه، وهو لا يدلّ على مطلوب المانع من ذلك(1).
نعم قال المصنف(2) رحمه الله ما لفظه: وقد احتجّ به بعض من منع اقتداء المفترض بالمتنفل قال: لأنه يدلّ على أنه متى صلى معه امتنعت إمامته، وبالإِجماع لا تمتنع بصلاة النفل معه، فعلم أنه أراد بهذا القول صلاة الفرض وأن الذي كان يصلي معه كان ينويه نفلًا اهـ.
وعلى تسليم أن هذا هو المراد من ذلك القول، فتلك الزيادة أعني قوله: "هي له تطوّع ولهم مكتوبة". أرجح سندًا وأصرح معنى.
وقول الطحاوي إنها ظنّ من جابر مردود؛ لأن جابرًا كان ممن يصلي مع معاذ فهو محمول على أنه سمع ذلك منه، ولا يظنّ بجابر أنه أخبر عن شخص بأمر غير معلوم له إلا بأن يكون ذلك الشخص أطلعه عليه فإنه أتقى لله وأخشى.
(ومنها) أن فعل معاذ لم يكن بأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم ولا تقريره، كذا قال الطحاوي(3). وردّ بأن النبي صلى الله عليه وسلم علم بذلك وأمر معاذًا به فقال: "صلِّ بهم صلاة أخفهم". وقال له لما شكوا إليه تطويله: "أفتان أنت يا معاذ؟ "، وأيضًا رأي الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة، والواقع ههنا كذلك، فإن الذين كان يصلي بهم معاذ كلهم صحابة، وفيهم كما قال الحافظ(4) ثلاثون عقبيًا وأربعون بدريًا، وكذا قال ابن حزم(5) قال: ولا نحفظ من غيرهم من الصحابة امتناع ذلك، بل قال معهم بالجواز عمر وابنه وأبو الدرداء وأنس وغيرهم.
(ومنها) أن ذلك كان في الوقت الذي تصلي فيه الفريضة مرتين، فيكون منسوخًا بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تصلوا الصلاة في اليوم مرّتين"(6)، كذا قال الطحاوي(7).--------------------------------------------
(1) انظر: "سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام" [3/ 72 رقم التعليقة (4)] بتحقيقي.
(2) ابن تيمية الجد رحمه الله في المنتقى (1/ 633).
(3) في شرح معاني الآثار (1/ 410).
(4) في فتح الباري (2/ 196).
(5) في المحلى (4/ 234).
(6) تقدم تخريجه برقم (1070) من كتابنا هذا.
(7) في شرح معاني الآثار (1/ 410).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 48)