وحكى الخطابي في المعالم(1)، والقاضي عياض(2) عن أكثر الفقهاء خلاف ذلك.
وحكى النووي(3) عن جمهور السلف خلاف ما حكى ابن حزم عنهم.
وحكاه ابن دقيق العيد(4) عن أكثر الفقهاء المشهورين.
وقال الحازمي في الاعتبار(5) ما لفظه: وقال أكثر أهل العلم: يصلون قيامًا ولا يتابعون الإِمام في الجلوس.
وقد أجاب المخالفون لأحاديث الباب بأجوبة:
(أحدها) دعوى النسخ، قاله الشافعي(6) والحميدي(7) وغير واحد، وجعلوا الناسخ ما تقدّم من صلاته صلى الله عليه وسلم في مرض موته بالناس قاعدًا وهم قائمون خلفه ولم يأمرهم بالقعود.
وأنكر أحمد(8) نسخ الأمر بذلك. وجمع بين الحديثين بتنزيلهما على حالتين: إحداهما: إذا ابتدأ الإِمام الراتب الصلاة قاعدًا لمرض يرجى برؤه فحينئذٍ يصلون خلفه قعودًا.
[ثانيتهما](9): إذا ابتدأ الإِمام الراتب قائمًا لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قيامًا، سواء طرأ ما يقتضي صلاة إمامهم قاعدًا أم لا كما في الأحاديث التي في مرض موته صلى الله عليه وسلم، فإن تقريره لهم على القيام دلّ على أنه لا يلزمهم الجلوس في تلك الحالة؛ لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة قائمًا وصلوا معه قيامًا، بخلاف الحالة الأولى فإنه صلى الله عليه وسلم ابتدأ الصلاة جالسًا، فلما صلوا خلفه قيامًا أنكر عليهم.
ويقوّي هذا الجمع أن الأصل عدم النسخ لا سيما وهو في هذه الحالة يستلزم النسخ مرّتين؛ لأن الأصل في حكم القادر على القيام أن لا يصلي قاعدًا،--------------------------------------------
(1) في معالم السنن (1/ 403 - مع السنن).
(2) في إكمال المعلم فوائد مسلم (2/ 321).
(3) في شرحه لصحيح مسلم (4/ 123).
(4) في إحكام الأحكام (1/ 205).
(5) ص 286.
(6) في الرسالة ص 117. وانظر: المجموع (4/ 163).
(7) ذكره الحافظ في الفتح (2/ 176).
(8) المغني لابن قدامة (3/ 62 - 63).
(9) في المخطوط (أ): (ثانيهما).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 58)