وقد نسخ إلى القعود في حقّ من صلى إمامه قاعدًا. فدعوى نسخ القعود بعد ذلك تقتضي وقوع النسخ مرّتين وهو بعيد.
والجواب الثاني من الأجوبة التي أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب: دعوى التخصيص بالنبيّ صلى الله عليه وسلم في كونه يؤمّ جالسًا.
حكى ذلك القاضي عياض(1)، قال: ولا يصحّ لأحد أن يؤمّ جالسًا بعده صلى الله عليه وسلم. قال: وهو مشهور قول مالك(2) وجماعة [من](3) أصحابه. قال: وهذا أولى الأقاويل لأنه صلى الله عليه وسلم لا يصحّ التقدّم بين يديه في الصلاة ولا في غيرها ولا لعذر ولا لغيره.
وردّ بصلاته صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف(4) وخلف أبي بكر(5)، وقد تقدم ذلك.
وقد استدلّ على دعوى التخصيص بحديث الشعبي عن جابر مرفوعًا: "لا يؤمنّ أحد بعدي جالسًا"(6).
وأجيب عن ذلك بأن الحديث لا يصحّ من وجه من الوجوه كما قال--------------------------------------------
(1) في إكمال المعلم (2/ 321).
(2) المدونة (1/ 81).
(3) زيادة من المخطوط (ب).
(4) أخرجه مسلم في صحيحه (1/ 317 رقم 105/ 274) من حديث المغيرة بن شعبة.
(5) تقدم تخريجه برقم (1063) من كتابنا هذا.
(6) أخرج الدارقطني في سننه (1/ 398 رقم 6)، والبيهقي في سننه الكبرى (3/ 80) عن جابر الجعفي، عن الشعبي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمنَّ أحد بعدي جالسًا".
قال الدارقطني: لم يروه عن الشعبي غير جابر الجعفي وهو متروك، والحديث مرسل لا تقوم به حجة.
وقال عبد الحق في "أحكامه" - كما في نصب الراية (2/ 50) - ورواه عن الجعفي مجالد، وهو أيضًا ضعيف.
وقال البيهقي في "المعرفة" - كما في نصب الراية (2/ 50) - الحديث مرسل لا تقوم به حجة، وفيه جابر الجعفي وهو متروك في روايته، مذموم في رأيه، ثم قد اختلف عليه فيه، فرواه ابن عيينة عنه كما تقدم.
ورواه ابن طهمان عنه، عن الحكم، قال: كثب عمر: لا يؤمنَّ أحد جالسًا بعد النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا مرسل موقوف.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 59)