وقد قيد ذلك جماعة من أهل العلم بالكراهة الدينية لسبب شرعي، فأما الكراهة لغير الدين فلا عبرة بها.
وقيدوه أيضًا بأن يكون الكارهون أكثر المأمومين ولا اعتبار بكراهة الواحد والاثنين والثلاثة إذا كان المؤتمون جمعًا كثيرًا لا إذا كانوا اثنين أو ثلاثة، فإن كراهتهم أو كراهة أكثرهم معتبرة.
وحمل الشافعي(1) الحديث على إمام غير الوالي؛ لأن الغالب كراهة ولاة الأمر.
وظاهر الحديث عدم الفرق والاعتبار بكراهة أهل الدين دون غيرهم حتى قال الغزالي في الإحياء(2): لو كان الأقل من أهل الدين يكرهونه فالنظر إليهم.
قوله: (ورجل اعتبد محرره)، أي اتخذ معتقه عبدًا بعد إعتاقه، وذلك بأن ثم يكتمه [ذلك](3) ويستعمله، يقال اعتبدته: اتخذته عبدًا.
قوله: (لا تجاوز صلاتهم آذانهم)، أي لا ترتفع إلى السماء، وهو كناية عن عدم القبول كما هو مصرح به في حديث ابن عمرو وغيره.
قوله: (العبد الآبق) فيه أن العبد الآبق لا تقبل له صلاة حتى يرجع من إباقه إلى سيده.
وفي صحيح مسلم(4) وسنن أبي داود(5) والنسائي(6) من حديث جرير بن عبد الله البجلي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة".
وروي القول بذلك عن أبي هريرة(7).
وقد أول المازري(8) وتبعه القاضي عياض(9) حديث جرير على العبد--------------------------------------------
(1) الأم (2/ 306 - 307).
(2) (1/ 173).
(3) سقط في المخطوط (ب).
(4) في صحيحه رقم (70/ 124).
(5) في السنن رقم (4360).
(6) في سننه رقم (4049).
(7) المجموع شرح المهذب للنووي (4/ 172 - 173).
(8) في "المعلم بفوائد مسلم" (1/ 200).
(9) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (1/ 327).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 77)