وفي بعض الروايات(1): "أن جدّته مليكة دعت النبيّ صلى الله عليه وسلم" ثم ذكر الصلاة، وسيأتي.
والحديثان يدلان على أنه إذا حضر مع إمام الجماعة رجل وامرأة كان موقف الرجل عن يمينه وموقف المرأة خلفهما(2) وأنها لا تصف مع الرجال.
والعلة في ذلك ما يخشى من الافتتان.
فلو خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور(3).
وعند الحنفية(4) تفسد صلاة الرجل دون المرأة.
قال في الفتح(5): وهو عجيب. وفي توجيهه تعسف حيث قال قائلهم: قال ابن مسعود: "أخِّروهنّ من حيث أخرهنّ الله"(6)، والأمر للوجوب، فإذا حاذت الرجل فسدت صلاة الرجل لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها.
قال(7): وحكاية هذا تغني عن جوابه.
وذهبت الهادوية(8) إلى فساد صلاتها إذا صفت مع الرجال، وفساد صلاة من خلفها، وفساد صلاة من في صفها إن علموا بكونها في صفهم.
ومن الأدلة الدالة على أن المرأة تقف وحدها حديث أنس المتفق عليه(9) بلفظ: "صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبيّ صلى الله عليه وسلم وأمي أمّ سليم خلفنا".--------------------------------------------
(1) سيأتي رقم (1121) من كتابنا هذا.
(2) انظر: المغني (3/ 53 - 54) والأوسط (4/ 176 - 177) والمجموع (4/ 184 - 186).
(3) انظر: المغني (3/ 54).
(4) البناية في شرح الهداية (2/ 410 - 413).
(5) (2/ 212).
(6) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" رقم (5115) موقوفًا على ابن مسعود بسند صحيح.
وانظر: "نصب الراية" (2/ 36).
(7) أي الحافظ في "الفتح" (2/ 212).
(8) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (1/ 313). وشفاء الأوام للقاضي حسين (1/ 347).
(9) أحمد (3/ 110) والبخاري رقم (727) ومسلم رقم (269/ 660).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 84)