الصفوف: اعتدال القائمين بها على سمت واحد، ويراد بها أيضًا سدّ الخلل الذي في الصف.
واختلف في الوعيد المذكور فقيل: هو على حقيقته، والمراد تشويه الوجه بتحويل خلقه عن موضعه بجعله موضع القفا أو نحو ذلك، فهو نظير ما تقدّم فيمن رفع رأسه قبل الإِمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار(1).
وفيه من اللطائف وقوع الوعيد من جنس الجناية وهي المخالفة.
قال في الفتح(2): وعلى هذا فهو واجب والتفريط فيه حرام، ويؤيد الوجوب حديث أبي أمامة بلفظ: "لتسونّ الصفوف أو لتطمسنّ الوجوه"، أخرجه أحمد(3) وفي إسناده ضعف.
ومنهم من حمل الوعيد المذكور على المجاز.
قال النووي(4): معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب كما تقول: تغير وجه فلان أي ظهر لي من وجهه كراهة؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن.
ويؤيده رواية أبي داود(5) بلفظ: "أو ليخالفنّ الله بين قلوبكم".
وقال القرطبي(6): معناه تفترقون فيأخذ كل واحد وجهًا غير الذي يأخذه--------------------------------------------
(1) الحديث تقدم برقم (1052) من كتابنا هذا.
(2) (1/ 207).
(3) في المسند (5/ 258) بسند ضعيف.
فيه عُبيد الله بن زَحْر الأفريقي صدوق يخطئ، التقريب (4290).
وعلي بن يزيد الألهاني ضعيف، التقريب (4817).
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (رقم: 7859).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 90) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد وهما ضعيفان.
ويغني عنه حديث ابن مسعود عند مسلم رقم (123/ 432) وأبو داود رقم (675) والترمذي رقم (228) وأحمد (1/ 457).
وحديث أبي مسعود عند مسلم رقم (122/ 432) وأحمد (4/ 122).
(4) في شرحه لصحيح مسلم (4/ 157).
(5) في سننه رقم (663) وهو حديث صحيح.
(6) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 207).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 111)