فهو مكروه للجماعة، فأما الواحد فلا بأس به، وقد صلى صلى الله عليه وسلم في الكعبة بين سواريها، انتهى.
وفيه أن حديث أنس(1) المذكور في الباب إنما ورد في حال الضيق لقوله "فاضطرّنا الناس"، ويمكن أن يقال: إن الضرورة المشار إليها في الحديث لم تبلغ قدر الضرورة التي يرتفع الحرج معها.
وحديث(2) قرة ليس فيه إلا ذكر النهي عن الصفّ بين السواري، ولم يقل: كنا ننهى عن الصلاة بين السواري. ففيه دليل على التفرقة بين الجماعة والمنفرد.
ولكن حديث أنس الذي ذكره الحاكم(3) فيه النهي عن مطلق الصلاة، فيحمل المطلق على المقيد.
ويدلّ على ذلك صلاته صلى الله عليه وسلم بين الساريتين فيكون النهي على هذا مختصًا بصلاة المؤتمين بين السواري دون صلاة الإِمام والمنفرد، وهذا أحسن ما يقال، وما تقدم من قياس المؤتمين على الإِمام والمنفرد فاسد الاعتبار لمصادمته لأحاديث الباب(4).

‌‌[الباب الثامن] باب وقوف الإِمام أعلى من المأموم وبالعكس
31/ 1141 - (عَنْ هَمَّامٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ أَمَّ النَّاسَ بالمَدائِنِ على دُكَّانٍ، فأخَذَ [أبو](5) مَسْعُودٍ بِقَمِيصِهِ فَجَبَذَهُ؛ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ قالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنّهُمْ كانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ؟ قالَ: بَلَى قَدْ ذَكَرْتُ حِينَ مَدَدْتَنِي. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)(6). [صحيح]--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (1139) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.
(2) تقدم برقم (1140) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح لغيره.
(3) في المستدرك (1/ 218) وصححه الحاكم وقد تقدم.
(4) وما ذهب إليه الشوكاني رحمه الله هو الراجح في هذه المسألة، والله أعلم.
(5) في المخطوط (ب): (أبي) وهو خطأ.
(6) في سننه رقم (597).
قلت: وأخرجه الحاكم (1/ 210) وعنه البيهقي في السنن الكبرى (3/ 108) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 127)