واعلم أنه قد اختلف أهل العلم: هل القصر واجب أم رخصة والتمام أفضل؟.
فذهب إلى الأوّل: الحنفية(1) والهادوية(2)، وروي عن عليّ(3) وعمر(4) ونسبه النووي(5) إلى كثير من أهل العلم.
قال الخطابي في المعالم(6): كان مذهب أكثر علماء السلف وفقهاء الأمصار على أن القصر هو الواجب في السفر، وهو قول عليّ (3) وعمر (4) وابن عمر(7) وابن عباس(8)،--------------------------------------------
= وقال رحمه الله في أواخر الأذكار ما نصه: "فمن ذلك ما حكاهُ الإمام أبو جعفر النحاس في كتابه "شرح أسماء الله تعالى سبحانه" عن بعض العلماء أنه كره أن يُقال: تصدّق الله عليكَ، قال: لأن المتصدّقَ يرجو الثواب. قلت: هذا الحكم خطأ صريح، وجهل قبيح، والاستدلال أشدُّ فسادًا.
وقد ثبت في صحيح مسلم - وغيره - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في قصر الصلاة: "صدقةٌ تصدَّقَ اللهُ بها عليكم فاقبلوا صدقتهُ". وهو حديث صحيح.
- أخرجه مسلم رقم (686) وأبو داود رقم (1199) والترمذي رقم (3037) والنسائي (3/ 116).
(1) البناية في شرح الهداية (3/ 40).
(2) البحر الزخار (2/ 42).
(3) أخرج ابن المنذر في الأوسط (4/ 332) ث (2232) عن ثور بن أبي فاختة عن أبيه أن عليًا قال: "صلاة المسافر ركعتان".
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (2/ 519 رقم 4280).
(4) أخرج ابن المنذر في الأوسط (4/ 333) ث (2231) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر بن الخطاب قال: "صلاة المسافر ركعتان تمام ليس بقصر على لسان النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (2/ 519 رقم 4278) وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 447).
(5) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 194، 197) والمجموع (4/ 219 - 220).
(6) في معالم السنن (2/ 605 - مع السنن).
(7) أخرج ابن المنذر في الأوسط (4/ 333 ث 2235) عن مورق العجلي قال: سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر فقال: ركعتين ركعتين، من خالف السنة كفر".
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (2/ 519 - 520 رقم 4281) وعن طريق عبد الرزاق أخرجه عبد بن حميد رقم (829) وهو أثر صحيح.
(8) أخرج ابن المنذر في الأوسط (4/ 333 ث 2237) عن أبي حمزة قال: قلت لابن عباس: ما تطيب نفسي أن أصلي بمكة ركعتين، قال: أفتطيب نفسك أن تصلي الصبح أربعًا؟ فإنه كذلك فإذا صليت ركعتين فصل بعدها ركعتين. وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار رقم (2186) وهو أثر صحيح.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 153)