على أنه لا حاجة إلى الترجيح بهذا، لأن حديث ابن عكيم عام وأحاديث التطهير خاصة فيبنى العام على الخاص، أما على مذهب من يبني العام على الخاص مطلقًا كما هو قول المحققين من أئمة الأصول فظاهر، وأما على مذهب من يجعل العام المتأخر ناسخًا فمع كونه مذهبًا مرجوحًا لا نسلِّم تأخر العام هنا؛ لما ثبت في أصول الأحكام(1) والتجريد(2) من كتب أهل البيت، أن عليًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تنتفع من الميتة بإهاب ولا عصب"، فلما كان من الغد خرجت فإذا نحن بسخلة(3) مطروحة على الطريق فقال: "ما كان على أهل هذه لو انتفعوا بإهابها؟ "، فقلت: يا رسول الله أين قولك بالأمس؟ فقال: "ينتفع منها بالشيء".
ولو سلمنا تأخر حديث ابن عكيم لكان ما أسلفنا عن النضر بن شميل(4) من تفسير الإِهاب بالجلد الذي لم يدبغ، وما صرح به صاحب الصحاح(5)، ورواه--------------------------------------------
= ابن مسعود كان في المسجد ومعه ناسٌ يقرئهم، فدعا بشراب، فقال: أَما إنَّ الشراب كان في سقاءِ منيحةٍ لنا ماتت.
(1) أصول الأحكام في الحلال والحرام. تأليف: الإمام المتوكل أحمد بن سليمان الحسني اليمني (566) فيه ما يزيد على ثلاثة آلاف وثلاثمائة حديث في الحلال والحرام من الأحكام الفقهية، وهو مقسم على الكتب مبدوءًا بكتاب الطهارة، والأخبار محذوفة الأسانيد، وربما يذكر المؤلف رأيه في الموضوع بعنوان "رأينا". وقد رجح المؤلف مذهب الإمام الهادي على مذاهب فقهاء العامة. وهو في جزئين. مخطوط. مكتبة الجامع الكبير.
(2) التجريد في علم الأثر. تأليف الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني الديلمي (411).
أسند كل حديث فيه من خمس طرق، وهو في فقه الهادي يحيى بن الحسين وجده القاسم الرسي. مخطوط.
(3) السخلة: لِوَلَد الغنم من الضأن والمعز ساعة وضعه ذكرًا أو أنثى.
وجمعه سَخْلٌ وسِخَالٌ. مختار الصحاح ص 122.
(4) النّضْر بن شُميل بن خَرَشة بن كُلثوم بن عنزة البصري الأصل أبو الحسن، وهو أول من أظهر السنة بمرو وخراسان. ومن مصنفاته غريب الحديث … مات سنة (203 هـ) أو (204 هـ).
[بغية الوعاة (2/ 316 - 317)].
(5) للجوهري (1/ 89).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)