والمشهور أنه صلى الله عليه وسلم لم يعتمر إلا أربع عمر ليس منهنّ شيء في رمضان بل كلهنّ في ذي القعدة، إلا التي مع حجته فكان إحرامها في ذي القعدة وفعلها في ذي الحجة. قال: هذا هو المعروف في الصحيحين(1) وغيرهما.
قال: وتمحل بعض شيوخنا الحفاظ بالجواب عن هذا الإِشكال فقال: لعل عائشة ممن خرج مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم في سفره عام الفتح، وكان سفره ذلك في رمضان، ولم يرجع من سفره ذلك حتى اعتمر عمرة [الجِعْرانَة](2)، فأشارت بالقصر والإِتمام والفطر والصيام والعمرة إلى ما كان في تلك السفرة.
قال: قال شيخنا: وقد روي من حديث ابن عباس(3): "أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر في رمضان"، ثم رأيت بعد ذلك القاضي عياضًا أجاب بهذا الجواب فقال: لعلّ هذه عملها في شوال وكان ابتداء خروجها في رمضان.
وظاهر كلام أبي حاتم بن حبان أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر في رمضان فإنه قال في صحيحه(4): "اعتمر صلى الله عليه وسلم أربعَ عُمَر: الأولى عُمْرَةُ القَضاء سنةَ القابل مِنْ عام الحُديبية، وكان ذلك في رمضان، ثم الثانية حيث فتح مكة، وكان فتحها في رمضان، ثم خرج منها قِبَلَ هَوَازِنَ، وكان مِن أمره ما كان، فلما رجع وبلغ [الجِعْرَانَة] (2) قسم الغنائمَ بها، واعتمر منها إلى مكة وذلك في شوّال، واعتمر الرابعة في حجَّته، وذلك في ذي الحجة سنة عشر من الهجرة". اهـ.
واعترض عليه الحافظ أبو عبد الله بن محمد بن عبد الواحد المقدسي في--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري رقم (1778) ومسلم رقم (1253) وقد تقدم.
(2) في المخطوط (ب): (الجعرانية) وهو خطأ.
• الجِعْرَانَة: بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء، وقد تكسر العين وتشدد الراء: منزل بين الطائف ومكة.
(3) أخرج البخاري في صحيحه رقم (1782) ومسلم رقم (1256) عن عطاء قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يُخبرنا يقول: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لامرأةٍ من الأنصار سماها ابن عباس فنسيت اسمها: "ما منعك أن تحجي معنا"؟ قالت: كان لنا ناضح فركبَهُ أبو فلان وابنه، لزوجها وابنها، وترك ناضحًا نتضح عليه. قال: "فإذا كان رمضانُ اعتمري فيه، فإنَّ عمرة في رمضان حجة" أو نحو مما قال.
(4) في صحيحه رقم (9/ 261) من كلامه رحمه الله.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 161)