كلام له على هذا الحديث وقال: وهم في هذا في غير موضع، وذكر أحاديث في الردّ عليه.
وقال ابن حزم(1): هذا حديث لا خير فيه وطعن فيه، وردّ عليه ابن النحوي.
قال في الهدي(2) بعد ذكره لهذا الحديث: وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية(3) يقول: هذا حديث كذب على عائشة، ولم تكن عائشة لتصلي بخلاف صلاة النبيّ وسائر الصحابة وهي تشاهدهم يقصرون ثم تتمّ هي وحدها بلا موجب، كيف وهي القائلة: "فرضت الصلاة ركعتين؛ فزيدت في صلاة الحضر وأقرّت صلاة السفر"(4)، فكيف يظنّ بها أنها تزيد على فرض الله وتخالف رسول الله وأصحابه؟.
وقال الزهري(5) لهشام لما حدّثه عن أبيه عنها بذلك: فما شأنها كانت تتمّ الصلاه؟ قال: تأولت كما تأوّل عثمان، فإذا كان النبيّ صلى الله عليه وسلم قد حسن فعلها فأقرّها عليه فما للتأويل حينئذٍ وجه، ولا يصحّ أن يضاف إتمامها إلى التأويل على هذا التقدير.
وقد أخبر ابن عمر أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يكن يزيد في السفر على ركعتين ولا أبو بكر ولا عمر(6)، أفيظنّ بعائشة أمّ المؤمنين مخالفتهم وهي تراهم يقصرون؟.
وأما بعد موته فإنها أتمت كما أتمّ عثمان، وكلاهما تأوّل تأويلًا، والحجة في روايتهم لا في تأويل الواحد منهم مع مخالفة غيره له اهـ.
والحديث الثاني صحح إسناده الدارقطني(7) كما ذكره المصنف.
قال في التلخيص(8): وقد استنكره أحمد وصحته بعيدة فإن عائشة كانت تتمّ.--------------------------------------------
(1) في المحلى (4/ 269).
(2) في زاد المعاد (1/ 454 - 455).
(3) فتاوى ابن تيمية (24/ 124).
(4) أخرجه أحمد (6/ 234) والبخاري رقم (1090) ومسلم (1/ 685).
(5) ذكره ابن القيم في زاد المعاد (1/ 455).
(6) أخرجه أحمد (2/ 56) والبخاري رقم (1102) ومسلم رقم (8/ 689).
(7) في السنن (2/ 189 رقم 44).
(8) (2/ 92 - 93).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 162)