قوله: (وصليت معه العصر بذي الحليفة)، هكَذا في رواية للبخاري ذكرها الكشميهني(1) وهي ثابتة عند مسلم(2) وعند البخاري(3) أيضًا في كتاب الحجّ.
وقد استدلّ بذلك على إباحة القصر في السفر القصير؛ لأن بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال(4).
وتعقب بأنّ ذا الحليفة لم تكن منتهى السفر، وإنما خرج إليها حيث كان قاصدًا إلى مكة واتفق نزوله بها وكانت أوّل صلاة حضرت صلاة العصر فقصرها واستمرّ يقصر إلى أن رجع.
قوله: (إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال) اختلف في تقدير الميل، فقال في الفتح(5): الميل هو من الأرض منتهى مدّ البصر؛ لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه، وبذلك جزم الجوهري(6).
وقيل: أن ينظر إلى الشخص في أرض مستوية فلا يدري أرجل هو أم امرأة أو ذاهب أو آت؟.
قال النووي(7): الميل ستة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون أصبعًا معترضة معتدلة، والأصبع ستّ شعيرات معترضة معتدلة.
قال الحافظ(8): وهذا الذي قال هو الأشهر.
ومنهم من عبر عن ذلك باثنى عشر ألف قدم بقدم الإنسان.
وقيل: هو أربعة آلاف ذراع.--------------------------------------------
= والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 146).
وهو حديث صحيح.
(1) كما في "الفتح" (2/ 570).
(2) في صحيحه رقم (10/ 690).
(3) في صحيحه رقم (1089).
(4) الميل = 1848 م.
6 أميال = 1848 × 6 = 11088 م = 11.088 كم.
انظر كتابنا: الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والأوزان الشرعية.
(5) (2/ 567).
(6) في الصحاح (5/ 1822).
(7) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 195).
(8) في "الفتح" (2/ 567).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 167)