أصحاب الحديث وغيرهم(1) إلى أنه لا يجوز إلا في مسيرة مرحلتين وهما ثمانية وأربعون ميلًا هاشمية كما قال النووي(2).
وقال أبو حنيفة(3) والكوفيون: لا يقصر في أقلّ من ثلاث مراحل. وروي عن عثمان(4) وابن مسعود(5) وحذيفة.
وفي البحر(6) عن أبي حنيفة أن مسافة القصر أربعة وعشرون فرسخًا.
وحكى في البحر(7) أيضًا عن زيد بن عليّ والنفس الزكية(8) والداعي والمؤيد بالله وأبي طالب والثوري والكرخي وإحدى الروايات عن أبي حنيفة(9) أن مسافة القصر ثلاثة أيام بسير الإبل والأقدام.
وذهب الباقر والصادق وأحمد بن عيسى والقاسم والهادي إلى أن مسافته بريد فصاعدًا(10).
وقال أنس وهو مرويّ عن الأوزاعي: إن مسافته يوم وليلة(11).
قال في الفتح(12): وقد أورد البخاري ما يدلّ على أن اختياره أن أقلّ مسافة القصر يوم وليلة يعني قوله في صحيحه(13): وسَمَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) انظر الأوسط لابن المنذر (4/ 348) والمجموع (4/ 211).
(2) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 195).
(3) البناية في شرح الهداية (3/ 8).
(4) أخرج ابن المنذر في الأوسط (4/ 345 ث 2258) عن أبي المهلب أن عثمان بن عفان كتب أنه بلغني أن رجالًا يخرجون إما لجباية أو تجارة وإما لحشر، ثم لا يتمون الصلاة فلا تفعلوا، فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصًا أو يحضره عدو. وهو أثر صحيح.
• الحشر: هو القوم الذين يخرجون بدوابهم إلى المرعى.
(5) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 446) وابن المنذر في الأوسط (4/ 345 ث 2257) عن عبد الرحمن بن يزيد - النخعي - عن ابن مسعود قال: لا تقصر الصلاة إلا في حج أو جهاد". وهو أثر صحيح.
(6) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (2/ 42).
(7) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (2/ 43).
(8) شفاء الأوام (1/ 418).
(9) البناية في شرح الهداية (3/ 4).
(10) البحر الزخار (2/ 43) والشفاء (1/ 418).
(11) انظر المغني لابن قدامة (3/ 106) والأوسط لابن المنذر (4/ 351).
(12) (2/ 566).
(13) (2/ 565 رقم الباب 4 - مع الفتح).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 170)