والحق أن الأصل في المقيم الإِتمام؛ لأن القصر لم يشرعه الشارع إلا للمسافر، والمقيم غير مسافر، فلولا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من قصره بمكة(1) وتبوك(2) مع الإِقامة لكان المتعين هو الإِتمام، فلا ينتقل عن ذلك الأصل إلا بدليل.
وقد دلّ الدليل على القصر مع التردّد إلى عشرين يومًا كما في حديث جابر (2)، ولم يصحّ أنه صلى الله عليه وسلم قصر في الإِقامة أكثر من ذلك فيقتصر على هذا المقدار.
ولا شك أن قصره صلى الله عليه وسلم في تلك المدة لا ينفي القصر فيما زاد عليها، ولكن ملاحظة الأصل المذكور هي القاضية بذلك.
فإن قيل: المعتبر صدق اسم المسافر على المقيم المتردّد، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إنا قوم سفر"(3) فصدق عليه هذا الاسم، ومن صدق عليه هذا الاسم قصر؛ لأن المعتبر هو السفر لانضباطه لا المشقة لعدم انضباطها.
فيجاب عنه: (أوّلًا): بأن في الحديث المقال المتقدم(4).
(وثانيًا) بأنه يعلم بالضرورة أن المقيم المتردّد غير مسافر حال الإِقامة، فإطلاق اسم المسافر عليه مجاز باعتبار ما كان عليه أو ما سيكون عليه.

‌‌[الباب الخامس] باب من اجتاز في بلد فتزوج فيه أَوْ لَه فيه زوجة فليتم
16/ 1170 - (عَنْ عُثمانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّه صَلَّى بِمِنَى أرْبَعَ رَكَعاتٍ فأنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يا أيُّهَا النَّاسُ إني تأهَّلْتُ بِمَكَّةَ مُنْذُ قَدِمْتُ، وإني سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "مَنْ تَأهَّلَ فِي بَلَدٍ فَلْيُصَلّ صَلاةَ المُقِيمِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ)(5). [ضعيف]--------------------------------------------
(1) كما في حديث ابن عباس المتقدم برقم (1168) من كتابنا هذا.
(2) كما في حديث جابر المتقدم برقم (1166) من كتابنا هذا.
(3) تقدم برقم (1167) من كتابنا هذا.
(4) وهو حديث ضعيف.
(5) في المسند (1/ 62) بسند ضعيف.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 185)