وروى عبد الرزاق(1) عن معمر عن الزهري عن عثمان: إنما أتمّ الصلاة لأنه نوى الإِقامة بعد الحجّ.
وأجيب بأنه مرسل وفيه أيضًا نظر؛ لأن الإِقامة بمكة على المهاجرين حرام.
وقد صحّ عن عثمان أنه كان لا يودّع البيت إلا على ظهر راحلته [ويسرع](2) الخروج خشية أن يرجع في هجرته.
وثبت أنه قال له المغيرة لما حاصروه: اركب رواحلك إلى مكة، فقال: لن أفارق دار هجرتي.
وأيضًا قد روى أيوب عن الزهري ما يخالفه، فروى الطحاوي(3) وغيره من هذا الوجه عن الزهري أنه قال: "إنما صلى عثمان بمنى أربعًا لأن الأعراب كانوا [كثروا](4) في ذلك العام، فأحبّ أن يعلمهم أن الصلاة أربع".
وروى البيهقي(5) من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن عثمان: أنه أتمّ بمنى ثم خطب فقال: "إن القصر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، ولكنه حدث طَغَام(6) - يعني بفتح الطاء والمعجمة -: فخفت أن يستنوا".
وعن ابن جريج(7) أن أعرابيًا ناداه في منى: يا أمير المؤمنين ما زلت أصليها منذ رأيتك عام أوّل ركعتين.
وقد روي في تأوُّل عثمان غير ذلك(8)، والذي ذكرنا هنا أحسن ما قيل.--------------------------------------------
(1) في المصنف (رقم: 4268) وهو مرسل قاله الحافظ في "الفتح" (2/ 571).
(2) في المخطوط (ب): (ويشرع).
(3) في شرح معاني الآثار (1/ 425).
(4) في المخطوط (ب): (أكثر).
(5) في السنن الكبرى (3/ 144).
(6) طَغَام: جمع طَغَامة، وهو الأحمق. والتطغم: التجاهل: "النهاية" (3/ 128) والقاموس المحيط ص 1463).
(7) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 571).
(8) انظر هذه التأويلات والردود عليها في "زاد المعاد" (1/ 451 - 453).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 188)