قال الحافظ(1): وهذا الذي ضعفه قد استحسنه القرطبي(2) ورجحه إمام الحرمين، وجَزَمَ به من القدماء ابن الماجشون والطحاوي(3)، وقوّاه ابنُ سَيِّدِ الناس بأن أبا الشعثاء وهو راوي الحديث عن ابن عباس قد قال به.
قال الحافظ (1) أيضًا: ويقوّي [ما ذكر](4) من الجمع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس فيها تعرّض لوقت الجمع، فإما أن يحمل على مطلقها فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عذر، وإما أن يحمل على صفة مخصوصة لا تستلزم الإِخراج، ويجمع بها بين مفترق الأحاديث، فالجمع الصوري أولى والله أعلم. اهـ.
ومما يدل على [تعيين](5) حمل حديث الباب على الجمع الصوري ما أخرجه النسائي(6) عن ابن عباس بلفظ: "صليت مع النبيّ صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء"، فهذا ابن عباس راوي حديث الباب قد صرّح بأن ما رواه من الجمع المذكور هو الجمع الصوري.
ومما يؤيد ذلك ما رواه الشيخان(7) عن عمرو بن دينار أنه قال: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء؟ قال: وأنا أظنه، وأبو الشعثاء هو راوي الحديث عن ابن عباس كما تقدم.
ومن المؤيدات للحمل على الجمع الصوري ما أخرجه مالك في الموطأ(8) والبخاري(9) وأبو داود(10) والنسائي(11) عن ابن مسعود قال: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين، جمع بين المغرب والعشاء--------------------------------------------
(1) في "الفتح" (2/ 24).
(2) في "المفهم" (2/ 346).
(3) في شرح معاني الآثار (1/ 164).
(4) في المخطوط (ب): (ما ذكرت).
(5) في المخطوط (ب): (تعين).
(6) في سننه رقم (601) وهو حديث صحيح.
(7) البخاري رقم (1174) ومسلم رقم (55/ 705).
(8) لم أقف عليه عند مالك في الموطأ.
(9) في صحيحه رقم (1682).
(10) في السنن رقم (1934).
(11) في السنن (1/ 291)، (5/ 254، 260).
قلت: وأخرجه مسلم رقم (292/ 1289) والحميدي رقم (114) وأبو يعلى رقم (5176) وابن خزيمة رقم (2854) والبيهقي (5/ 124) وعبد الرزاق في المصنف رقم (4421).
وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 203)