بالمزدلفة، وصلى الفجر يومئذٍ قبل ميقاتها"، فنفى ابن مسعود مطلق الجمع وحصره في جمع المزدلفة، مع أنه ممن روى حديث الجمع بالمدينة كما تقدّم.
وهو يدلّ على أن الجمع الواقع بالمدينة صوري، ولو كان جمعًا [حقيقيًا](1) لتعارض روايتاه، والجمع ما أمكن المصير إليه هو [الواجب](2).
ومن المؤيدات للحمل على الجمع الصوري أيضًا ما أخرجه ابن جرير(3) عن ابن عمر قال: "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يؤخر الظهر ويعجل العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء فيجمع بينهما"، وهذا هو الجمع الصوري.
وابن عمر هو ممن روى جمعه صلى الله عليه وسلم بالمدينة كما أخرج ذلك عبد الرزاق(4) عنه.
وهذه الروايات معينة لما هو المراد [بلفظ](5) جمع [لما تقرّر في الأصول(6) من أن لفظ: "جمع](7) بين الظهر والعصر" لا يعمّ [وقتيهما](8) كما في مختصر المنتهى(9) وشروحه والغاية(10) وشرحها وسائر كتب الأصول.
بل مدلوله لغة: الهيئة الاجتماعية، وهي موجودة في جمع التقديم والتأخير والجمع الصوري، إلا أنه لا يتناول جميعها ولا اثنين منها، إذ الفعل المثبت لا يكون عامًا في أقسامه كما صرّح بذلك أئمة الأصول(11) فلا يتعين واحد من صور--------------------------------------------
(1) في المخطوط (أ): (حقيقًا).
(2) في المخطوط (ب): (للواجب).
(3) لم أقف عليه في جامع البيان للطبري والله أعلم.
(4) في "المصنف" رقم (4441).
(5) في المخطوط (ب): (من لفظ).
(6) الكوكب المنير (3/ 215) وتيسير التحرير (1/ 247).
(7) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(8) في المخطوط (أ): (وقتها).
(9) (2/ 118).
(10) غاية السول في علم الأصول. تأليف: شرف الدين الحسين بن القاسم. مخطوط.
[مؤلفات الزيدية (2/ 293)].
(11) قال الشوكاني في "إرشاد الفحول" (ص 428): "الفعل المثبت إذا كان له جهات فليس بعامِّ في أقسامه لأنه يقع على صفة واحدة وإلَّا كان مجملًا يتوقَّفُ فيه … " اهـ.
وقال صاحب الكوكب المنير (3/ 213 - 214): "أي أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم المثبت، وإن انقسم إلى جهات وأقسام (لا يعمُّ أقسامه وجهاته): لأنَّ الواقع منها لا يكون إلا بعض هذه الأقسام. =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 204)