الجمع المذكور إلا بدليل، وقد قام الدليل على أن الجمع المذكور في الباب هو الجمع الصوري فوجب المصير إلى ذلك.
وقد زعم بعض المتأخرين أنه لم يرد الجمع الصوري في لسان الشارع وأهل عصره.
وهو مردود بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من قوله للمستحاضة: "وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، ومثله في المغرب والعشاء"(1).
وبما سلف عن ابن عباس(2) وابن عمر(3).
وقد روي عن الخطابي(4) أنه لا يصحّ حمل الجمع المذكور في الباب على الجمع الصوري لأنه يكون أعظم ضيقًا من الإِتيان بكل صلاة في وقتها؛ لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه الخاصة فضلًا عن العامة.
ويجاب عنه بأن الشارع قد عرّف أمته أوائل الأوقات وأواخرها، وبالغ في التعريف والبيان، حتى أنه عينها بعلامات حسية لا تكاد تلتبس على العامة فضلًا عن الخاصة، والتخفيف في تأخير إحدى الصلاتين إلى آخر وقتها وفعل الأولى--------------------------------------------
= من ذلك ما رُوي: (أنه صلى الله عليه وسلم صلى داخل الكعبة، فإنها احتملت الفرض والنفل، بمعنى أنه لا يتصور أنها فرضٌ ونفلٌ معًا، فلا يمكن الاستدلال به على جواز الفرض والنفل داخل الكعبة فلا يعمُّ أقسامُه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين في السفر، لا يعمَّ وقتيهما أي: وقت الصلاة الأولى، ووقت الصلاة الثانية، فإنَّه يحتمل وقوعهما في وقت الصلاة الأولى، ويحتمل وقوعهما في وقت الصلاة الثانية والتعيين موقوف على الدليل فلا يعمُّ وقتي الأولى والثانية إذ ليس في نفس وقوع الفعل المرويّ ما يدل على وقوعه في وقتيهما.
وانظر: الأحكام للآمدي (2/ 253) واللمع (ص 17).
(1) أخرجه أحمد (6/ 172) وأبو داود رقم (294) والترمذي رقم (128) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي رقم (213) وابن ماجه رقم (627).
وقد تقدم برقم (373) من كتابنا هذا.
(2) تقدم، وقد أخرجه البخاري رقم (1174) ومسلم رقم (55/ 705).
(3) أخرجه، ابن جرير عنه كما ذكر الشوكاني.
(4) في معالم السنن (2/ 12 - مع السنن).
وقد زعم بعض المتأخرين أنه لم يرد الجمع الصوري في لسان الشارع وأهل عصره.
وهو مردود بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من قوله للمستحاضة: "وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، ومثله في المغرب والعشاء"(1).
وبما سلف عن ابن عباس(2) وابن عمر(3).
وقد روي عن الخطابي(4) أنه لا يصحّ حمل الجمع المذكور في الباب على الجمع الصوري لأنه يكون أعظم ضيقًا من الإِتيان بكل صلاة في وقتها؛ لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه الخاصة فضلًا عن العامة.
ويجاب عنه بأن الشارع قد عرّف أمته أوائل الأوقات وأواخرها، وبالغ في التعريف والبيان، حتى أنه عينها بعلامات حسية لا تكاد تلتبس على العامة فضلًا عن الخاصة، والتخفيف في تأخير إحدى الصلاتين إلى آخر وقتها وفعل الأولى--------------------------------------------
= من ذلك ما رُوي: (أنه صلى الله عليه وسلم صلى داخل الكعبة، فإنها احتملت الفرض والنفل، بمعنى أنه لا يتصور أنها فرضٌ ونفلٌ معًا، فلا يمكن الاستدلال به على جواز الفرض والنفل داخل الكعبة فلا يعمُّ أقسامُه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين في السفر، لا يعمَّ وقتيهما أي: وقت الصلاة الأولى، ووقت الصلاة الثانية، فإنَّه يحتمل وقوعهما في وقت الصلاة الأولى، ويحتمل وقوعهما في وقت الصلاة الثانية والتعيين موقوف على الدليل فلا يعمُّ وقتي الأولى والثانية إذ ليس في نفس وقوع الفعل المرويّ ما يدل على وقوعه في وقتيهما.
وانظر: الأحكام للآمدي (2/ 253) واللمع (ص 17).
(1) أخرجه أحمد (6/ 172) وأبو داود رقم (294) والترمذي رقم (128) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي رقم (213) وابن ماجه رقم (627).
وقد تقدم برقم (373) من كتابنا هذا.
(2) تقدم، وقد أخرجه البخاري رقم (1174) ومسلم رقم (55/ 705).
(3) أخرجه، ابن جرير عنه كما ذكر الشوكاني.
(4) في معالم السنن (2/ 12 - مع السنن).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 205)