عام وتلك خاصة، وقد سبق الكلام على ذلك في باب ما جاء في تطهير الدباغ مستكملًا.
قال المصنف(1) رحمه الله: وأكثر أهل العلم على أن الدباغ مُطهّر في الجملة لصحة النصوص به، وخبر ابن عكيم لا يقاربها في الصحة والقوّة لِينْسخها، قال الترمذي(2): سمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل وفاته بشهرين، وكان يقول: هذا آخر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ترك أحمد هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده حيث روى بعضهم فقال: عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ من جهينة اهـ.
قال الخلال(3): لما رأى أبو عبد الله تزلزل الرواة فيه توقف.--------------------------------------------
= (1/ 67 - 68 - المختصر): " … وطائفة عملت بالأحاديث كلها، ورأت أنه لا تعارض بينها، فحديث ابن عكيم إنما فيه النهي عن الانتفاع بإهاب الميتة، والإهاب: الجلد الذي لم يُدبغ … وأحاديث الدباغ تدل على الاستمتاع بها بعد الدباغ فلا تنافي بينها".
قال رحمه الله: "وهذه الطريقة حسنة، لولا أن قوله في حديث ابن عكيم: "كنت رَخَّصت لكم في جلود الميتة، فإذا أتاكم كتابي … " والذي كان رخص فيه هو المدبوغ، بدليل حديث ميمونة".
ثم أجاب عن هذا الحديث بوجهين:
(أحدهما): أن في ثبوت لفظة: "كنت رخصت لكم" شيئًا، فهي ليست عند أهل السنن في هذا الحديث … " اهـ.
وانظر: نصب الراية للزيلعي (1/ 120 - 122)، و"تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة ص 174.
(1) أي ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 39).
(2) في سننه (4/ 222).
(3) ذكره الحافظ في "الفتح" (9/ 659).
والخلَّال هو أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر، شيخ الحنابلة وعالُمُهم ولد سنة (234 هـ) وقال الخطيب في تاريخ بغداد (5/ 112 - 113): "جمع الخلال علوم أحمد وتطلَّبها وسافرَ لأجلها وكتبها، وصنفها كتبًا، لم يكن - فيمن ينتحل مذهب أحمد - أحدٌ أجمع لذلك منه. توفي سنة (311 هـ).
[انظر: سير أعلام النبلاء (14/ 297 - 298)؛ وشذرات الذهب (2/ 261)؛ والنجوم الزاهرة (3/ 209)].
قال المصنف(1) رحمه الله: وأكثر أهل العلم على أن الدباغ مُطهّر في الجملة لصحة النصوص به، وخبر ابن عكيم لا يقاربها في الصحة والقوّة لِينْسخها، قال الترمذي(2): سمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل وفاته بشهرين، وكان يقول: هذا آخر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ترك أحمد هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده حيث روى بعضهم فقال: عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ من جهينة اهـ.
قال الخلال(3): لما رأى أبو عبد الله تزلزل الرواة فيه توقف.--------------------------------------------
= (1/ 67 - 68 - المختصر): " … وطائفة عملت بالأحاديث كلها، ورأت أنه لا تعارض بينها، فحديث ابن عكيم إنما فيه النهي عن الانتفاع بإهاب الميتة، والإهاب: الجلد الذي لم يُدبغ … وأحاديث الدباغ تدل على الاستمتاع بها بعد الدباغ فلا تنافي بينها".
قال رحمه الله: "وهذه الطريقة حسنة، لولا أن قوله في حديث ابن عكيم: "كنت رَخَّصت لكم في جلود الميتة، فإذا أتاكم كتابي … " والذي كان رخص فيه هو المدبوغ، بدليل حديث ميمونة".
ثم أجاب عن هذا الحديث بوجهين:
(أحدهما): أن في ثبوت لفظة: "كنت رخصت لكم" شيئًا، فهي ليست عند أهل السنن في هذا الحديث … " اهـ.
وانظر: نصب الراية للزيلعي (1/ 120 - 122)، و"تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة ص 174.
(1) أي ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 39).
(2) في سننه (4/ 222).
(3) ذكره الحافظ في "الفتح" (9/ 659).
والخلَّال هو أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر، شيخ الحنابلة وعالُمُهم ولد سنة (234 هـ) وقال الخطيب في تاريخ بغداد (5/ 112 - 113): "جمع الخلال علوم أحمد وتطلَّبها وسافرَ لأجلها وكتبها، وصنفها كتبًا، لم يكن - فيمن ينتحل مذهب أحمد - أحدٌ أجمع لذلك منه. توفي سنة (311 هـ).
[انظر: سير أعلام النبلاء (14/ 297 - 298)؛ وشذرات الذهب (2/ 261)؛ والنجوم الزاهرة (3/ 209)].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)