المؤمن"، وفي رواية: "بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه وردّ عليه".
ولابن أبي الدنيا(1): "إذا مرّ الرجل بقبر يعرفه فيسلم عليه ردّ عليه السلام وعرفه، وإذا مرّ بقبر ولا يعرفه ردّ عليه السلام".
وصحّ أنه كان صلى الله عليه وسلم يخرج إلى البقيع لزيارة الموتى ويسلم عليهم(2).
وورد النصّ في كتاب الله في حقّ الشهداء أنهم أحياء يرزقون(3)، وأن الحياة فيهم متعلقة بالجسد فكيف بالأنبياء والمرسلين.--------------------------------------------
= وأورده الصفدي اليمني في "النوافح العطرة في الأحاديث المشتهرة" رقم (1801) وعزاه للخطيب في تاريخه، ولابن عساكر في تاريخه. وحكم عليه بالضعف.
وخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن عباس ضعيف، والله أعلم.
(1) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (9296 م) بسند ضعيف من حديث أبي هريرة.
وأورده (الحداد) في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (6/ 2612 رقم 4033)، وقد عزاه لابن أبي الدنيا في كتاب القبور، وللبيهقي في الشعب عن أبي هريرة مرفوعًا.
(2) أخرج أحمد (6/ 180) ومسلم رقم (102/ 974) وابن السني في "عمل اليوم والليلة" رقم (592) واللالكائي في الاعتقاد رقم (1761) والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 78 - 79)، (5/ 249) والبغوي في شرح السنة رقم (1556).
عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (كلما كانَ ليلتُها من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم) يخرجُ في آخر الليل إلى البقيع. فيقول: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون، وإنّا إن شاءَ الله بكم لاحقونَ. اللهم اغفِرْ لأهل بقيع الغرقد" (ولم يُقم قتيبة قوله: "وأتاكم").
(3) يشير المؤلف رحمه الله إلى الآية (169) من سورة آل عمران: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)}.
واعلم أن حياة الشهداء ثابتة بالنص، وليس ثبوتها بالقياس المستوفي لأركانه، كما ورد النهي الصريح في القرآن عن تسمية الشهيد ميتًا، كما في قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154)} [البقرة: 154]. ومع ذلك لم تقتض هذه الحياة شيئًا مما جعلتموه دليلًا على حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في قبره، فإن نساء الشهيد يجوز نكاحهن بعد موته، وماله مقسوم بين ورثته، ولحمه تأكله الأرض وسباع الوحش والطير والديدان، ومع ذلك فهو حي كما أخبر الله، فرح مستبشر بكرامة الله ورضوانه، فدل هذا على أن حياة الشهداء التي نص عليها القرآن ليست تلك الحياة الجسدية في القبر، ولكنها حياة لأرواحهم عند الله. كما في حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما أصيب إخوانكم - يعني يوم أحد - جعل الله أرواحهم في أجواف =
ولابن أبي الدنيا(1): "إذا مرّ الرجل بقبر يعرفه فيسلم عليه ردّ عليه السلام وعرفه، وإذا مرّ بقبر ولا يعرفه ردّ عليه السلام".
وصحّ أنه كان صلى الله عليه وسلم يخرج إلى البقيع لزيارة الموتى ويسلم عليهم(2).
وورد النصّ في كتاب الله في حقّ الشهداء أنهم أحياء يرزقون(3)، وأن الحياة فيهم متعلقة بالجسد فكيف بالأنبياء والمرسلين.--------------------------------------------
= وأورده الصفدي اليمني في "النوافح العطرة في الأحاديث المشتهرة" رقم (1801) وعزاه للخطيب في تاريخه، ولابن عساكر في تاريخه. وحكم عليه بالضعف.
وخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن عباس ضعيف، والله أعلم.
(1) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (9296 م) بسند ضعيف من حديث أبي هريرة.
وأورده (الحداد) في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (6/ 2612 رقم 4033)، وقد عزاه لابن أبي الدنيا في كتاب القبور، وللبيهقي في الشعب عن أبي هريرة مرفوعًا.
(2) أخرج أحمد (6/ 180) ومسلم رقم (102/ 974) وابن السني في "عمل اليوم والليلة" رقم (592) واللالكائي في الاعتقاد رقم (1761) والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 78 - 79)، (5/ 249) والبغوي في شرح السنة رقم (1556).
عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (كلما كانَ ليلتُها من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم) يخرجُ في آخر الليل إلى البقيع. فيقول: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون، وإنّا إن شاءَ الله بكم لاحقونَ. اللهم اغفِرْ لأهل بقيع الغرقد" (ولم يُقم قتيبة قوله: "وأتاكم").
(3) يشير المؤلف رحمه الله إلى الآية (169) من سورة آل عمران: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)}.
واعلم أن حياة الشهداء ثابتة بالنص، وليس ثبوتها بالقياس المستوفي لأركانه، كما ورد النهي الصريح في القرآن عن تسمية الشهيد ميتًا، كما في قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154)} [البقرة: 154]. ومع ذلك لم تقتض هذه الحياة شيئًا مما جعلتموه دليلًا على حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في قبره، فإن نساء الشهيد يجوز نكاحهن بعد موته، وماله مقسوم بين ورثته، ولحمه تأكله الأرض وسباع الوحش والطير والديدان، ومع ذلك فهو حي كما أخبر الله، فرح مستبشر بكرامة الله ورضوانه، فدل هذا على أن حياة الشهداء التي نص عليها القرآن ليست تلك الحياة الجسدية في القبر، ولكنها حياة لأرواحهم عند الله. كما في حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما أصيب إخوانكم - يعني يوم أحد - جعل الله أرواحهم في أجواف =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 311)