قال: بعثَ إليَّ عبدُ الملك بنُ مروان فقال: يا أبا سليمان إنَّا قد جمعنا النَّاسَ على أمرينِ، فقال: وما هما؟ فقال: رفع الأيدي على المنابر يومَ الجُمعةِ، والقَصَصُ بعد الصُّبح، فقال: أَمَا إنَّهما أمثَلُ بِدعَتِكِم عندي، ولستُ بمجيبكم إلى شيء منها، قال: لِمَ؟ قال: لأنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "ما أحدَثَ قومٌ بدعة إلَّا رُفعَ مثلُها من السنةِ"، فتمسكٌ بسنَّةٍ خير من إحداثِ بدعةٍ.
وفي إسناده ابن أبي مريم وهو ضعيف(1)، وبقية وهو مدلس(2).
قوله: (فقال عمارة يعني) لفظ يعني ليس في مسلم(3) ولا في سنن أبي داود(4) ولا الترمذي(5).
قوله: (قبح الله هاتين اليدين)، زاد الترمذي (5): "القصيرتين".
والحديثان المذكوران في الباب يدلان على كراهة رفع الأيدي على المنبر حال الدعاء وأنه بدعة.
وقد ثبت في الصحيحين(6) من حديث أنس قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض [إبطيه](7) ".
وظاهره أنه لم يرفع يديه في غير الاستسقاء.--------------------------------------------
(1) أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الحمصي، ويقال اسمه: بكر، وقيل: بكير، وقيل: عمرو. وقيل: عامر، وقيل: عبد السلام. كان من العبّاد، ضعيف عندهم. ضعفه أحمد وغيره لكثرة ما يغلط. وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة، ولا يحتج به.
التاريخ الكبير (9/ 9) والمجروحين (3/ 146) والكاشف (3/ 275) والمغني (2/ 774) والميزان (4/ 497) التقريب (2/ 398) والخلاصة ص 445.
(2) ولكن تابعه المعافى بن عمران عند البزار.
قلت: حديث غضيف بن الحارث بسند ضعيف، والله أعلم.
(3) رقم (53/ 874) وقد تقدم.
(4) في سننه رقم (1104) وقد تقدم.
(5) في سننه رقم (515) وقد تقدم.
(6) البخاري رقم (1031) ومسلم رقم (7/ 895).
(7) في (ب): (إبطه) وما أثبتناه من (أ) وهو موافق لما في الصحيحين.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 390)