ونقلَ صاحبُ المغني(1) - هو ابن قدامة - الاتفاق على أن الكلام الذي يجوز في الصلاة يجوز في الخطبة كتحذير الضرير من البئر ونحوه.
وخصص بعضهم ردّ السلام وهو أعمّ من أحاديث الباب من وجه وأخصّ من وجه، فتخصيص أحدهما بالآخر تحكم، ومثله تشميت العاطس.
وقد حكى الترمذي(2) عن أحمد وإسحاق الترخيص في ردّ السلام وتشميت العاطس.
وحُكِيَ عن الشافعي(3) خلاف ذلك.
وحكى ابن العربي(4) عن الشافعي موافقة أحمد وإسحاق.
قال العراقي: وهو أولى مما نقله عنه الترمذي.
وقد صرّح الشافعي(5) في مختصر البويطي بالجواز فقال: ولو عطس رجل يوم الجمعة فشمَّته رجل رجوت أن يسعه؛ لأن التشميت سنة، ولو سلم رجل على رجل كرهت ذلك له ورأيت أن يردّ عليه؛ لأن السلام سنة [وردّه](6) فرض، هذا لفظه.
وقال النووي في شرح المهذب(7): إنه الأصحّ.
قال في الفتح(8): وقد استثني من الإِنصات في الخطبة ما إذا انتهى الخطيب إلى كلام لم يشرع في الخطبة مثل الدعاء للسلطان مثلًا، بل جزم صاحب التهذيب(9) بأن الدعاء للسلطان مكروه.--------------------------------------------
(1) (3/ 198 - 199).
(2) في السنن (2/ 388).
قلت: ولأحمد روايتان عنه، انظر: المغني (3/ 198 - 199).
(3) الأم (2/ 420) وقد تقدّم.
(4) في "عارضة الأحوذي" (2/ 302).
(5) في الأم (2/ 419).
(6) السياق يقتضيها وهي ساقطة من المخطوط (أ) و (ب).
(7) (4/ 394).
(8) (2/ 415).
(9) هو الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء، أبو محمد (ت: 516 هـ).
وكتاب "التهذيب" في المذهب الشافعي، وهو محرَّر مهذَّب، مجرَّد من الأدلة غالبًا، لخصه من "تعليقة" شيخه القاضي حسين - بن محمد بن أحمد الخراساني، أبو علي (ت: =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 399)