وقال العراقي: إن تقديم الصلاة على الخطبة قول العلماء كافة.
وقال: إن ما روي عن عمر وعثمان وابن الزبير لم يصحّ عنهم(1).
أما رواية ذلك عن عمر فرواها ابن أبي شيبة(2): أنه لما كان عمر وكثر الناس في زمانه، فكان إذا ذهب ليخطب ذهب أكثر الناس؛ فلما رأى ذلك بدأ بالخطبة وختم بالصلاة.
قال: وهذا الأثر وإن كان رجاله ثقات فهو شاذّ مخالف لما ثبت في الصحيحين عن عمر من رواية ابنه عبد الله(3) وابن عباس(4) وروايتهما عنه أولى.
قال: وأما رواية ذلك عن عثمان فلم أجد لها إسنادًا.
وقال القاضي أبو بكر بن العربي(5): يقال: إن أوّل من قدمها عثمان، وهو كذب لا يلتفتون إليه، انتهى.
ويرده ما ثبت في الصحيحين من رواية ابن عباس (4) عن عثمان كما تقدم.
وقال الحافظ في الفتح(6): إنه روى ابن المنذر(7) ذلك عن عثمان بإسناد صحيح إلى الحسن البصري قال: أول من خطب الناس قبل الصلاة عثمان.
قال الحافظ(8): ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحيانًا، وقال بعد أن ساق الرواية المتقدمة عن عمر وعزاها إلى عبد الرزاق(9) وابن أبي شيبة(10) وصحح إسنادها: إنه يحمل على أن ذلك وقع منه نادرًا.
قال العراقي: وأما فعل ابن الزبير فرواه ابن أبي شيبة في المصنف(11)، وإنما فعل ذلك لأمر وقع بينه وبين ابن عباس، ولعل ابن الزبير كان يرى ذلك جائزًا.--------------------------------------------
(1) تقدم تخريج الآثار (ص 50) رقم التعليقة (2).
(2) في المصنف (2/ 171) وقد تقدم.
(3) البخاري رقم (963) ومسلم رقم (8/ 888) وقد تقدم.
(4) البخاري رقم (962) ومسلم رقم (1/ 884) وقد تقدم.
(5) في عارضة الأحوذي (3/ 5).
(6) في "الفتح" (2/ 451).
(7) في الأوسط (4/ 272 - 273 ث 2151) بسند صحيح إلى الحسن البصري.
قاله الحافظ في "الفتح" (2/ 451).
(8) في "الفتح" (2/ 452).
(9) في المصنف (3/ 283) وقد تقدم.
(10) في المصنف (2/ 171) وقد تقدم.
(11) في المصنف (2/ 170).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 51)