وقد اتفق على مشروعية الخطبة بعرفات، ولا دليل على ذلك إلا ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه خطب بعرفات.
والقائلون بعدم مشروعية الخطبة يوم النحر هم المالكية(1) والحنفية(2)، وقالوا: خطب الحجّ ثلاث: سابع ذي الحجة، ويوم عرفة، وثاني يوم النحر.
ووافقهم الشافعي(3) إلا أنه قال بدل ثاني النحر: ثالثه، وزاد خطبة رابعة وهي يوم النحر.
قال: وبالناس إليها حاجة ليعلموا أعمال ذلك اليوم من الرمي والذبح والحلق والطواف، واستدلّ بأحاديث الباب.
وتعقبه الطحاوي (4) بأن الخطبة المذكورة ليست من متعلقات الحجّ لأنه لم يذكر فيها شيئًا من أعمال الحجّ، وإنما ذكر وصايا عامة كما تقدم.
قال: ولم ينقل أحد أنه علمهم فيها شيئًا مما يتعلق بالحجّ يوم النحر، فعرفنا أنها لم تقصد لأجل الحجّ.
وقال ابن القصار(4): إنما فعل ذلك من أجل تبليغ ما ذكره لكثرة الجمع الذي اجتمع من أقاصي الدنيا، فظنّ الذي رآه أنه خطب.
قال: وأما ما ذكره الشافعي أن بالناس حاجة إلى [تعليمهم](5) أسباب التحلل المذكورة فليس بمتعين؛ لأن الإمام يمكنه أن يعلمهم إياها بمكة أو يوم عرفة، انتهى.
وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم نبه في الخطبة المذكورة على تعظيم يوم النحر وعلى تعظيم عشر ذي الحجة، وعلى تعظيم البلد الحرام.
وقد جزم الصحابة المذكورون بتسميتها خطبة كما تقدم فلا تلتفت إلى تأويل غيرهم.
وما ذكره من إمكان تعليم ما ذكر يوم عرفة، يعكر عليه كونه يرى--------------------------------------------
(1) حكاه عنه النووي في المجموع (8/ 118).
(2) البناية في شرح الهداية (4/ 93).
(3) المجموع شرح المهذب (8/ 118).
(4) ذكره الحافظ في "الفتح" (3/ 577).
(5) في المخطوط (ب): (تعلمهم).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 91)