رد على الرجل السلام، ورواه أيضًا(1) من طريق المهاجر بن قُنْفُذ بلفظ: "بأنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلَّم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: إني كرهتُ أن أذكر الله عز وجل إلا على طُهر"، أو قال: "على طهارة". وأخرج هذه الرواية أيضًا النسائي(2) وابن ماجه(3).
وهو يدل على كراهة ذكر الله حال قضاء الحاجة، ولو كان واجبًا كرد السلام، ولا يستحق المسلم في تلك الحال جوابًا. قال النووي(4): وهذا متفق عليه، وسيأتي بقية الكلام على الحديث في باب استحباب الطهارة لذكر الله(5).
وفيه أنه ينبغي لمن سُلِّم عليه في تلك الحال أن يدع الرد حتى يتوضأ أو--------------------------------------------
(1) أبو داود في سننه رقم (17).
(2) في سننه رقم (38).
(3) في سننه رقم (350).
قلت: وأخرجه الدارمي (2/ 287) وابن خزيمة في "صحيحه" رقم (206) وعنه ابن حبان (رقم: 189 - موارد) والحاكم (1/ 167) وعنه البيهقي (1/ 90) وأحمد (5/ 80).
عن قتادة، عن الحسن، عن حُضَيْن بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قنفذ به.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
كذا قال؛ مع أنه قال في "الميزان" (1/ 527 ت 1968):
"كان الحسن البصري كثير التدليس، فإذا قال في حديث: "عن فلان" ضعف احتجاجه؛ ولا سيما عمن قيل: إنه لم يسمع منهم كأبي هريرة ونحوه، فعدوا ما كان له عن أبي هريرة في جملة المنقطع" اهـ.
قال المحدث الألباني في "الصحيحة" (2/ 488): "لكن الظاهر أن المراد من تدليسه إنما هو ما كان من روايته عن الصحابة دون غيرهم؛ لأن الحافظ في "التهذيب" أكثر من ذكر النقول عن العلماء في روايته عمن لم يلقهم، وكلهم من الصحابة، فلم يذكروا ولا رجلًا واحدًا من التابعين روى عنه الحسن ولم يلقه، ويشهد لذلك إطباق العلماء جميعًا برواية الحسن عن غيره من التابعين؛ بحيث إني لا أذكر أن أحدًا أعلَّ حديثًا ما من روايته عن تابعي لم يصرح بسماعه منه، ولعل هذا هو وجه من صحح الحديث ممن ذكرنا، وأقرهم الحافظ في "الفتح" (11/ 13) ولا سيما ابن حبان منهم؛ فإنه صرح في "الثقات" "4/ 123 " بأنه كان يدلس.
هذا ما ظهر لي في هذا المقام. والله سبحانه وتعالى أعلم" اهـ.
وخلاصة القول أن حديث المهاجر بن قنفذ صحيح، والله أعلم.
(4) في شرح صحيح مسلم (4/ 65).
(5) عند الأحاديث رقم (12/ 275) و (14/ 277) من كتابنا هذا.
وهو يدل على كراهة ذكر الله حال قضاء الحاجة، ولو كان واجبًا كرد السلام، ولا يستحق المسلم في تلك الحال جوابًا. قال النووي(4): وهذا متفق عليه، وسيأتي بقية الكلام على الحديث في باب استحباب الطهارة لذكر الله(5).
وفيه أنه ينبغي لمن سُلِّم عليه في تلك الحال أن يدع الرد حتى يتوضأ أو--------------------------------------------
(1) أبو داود في سننه رقم (17).
(2) في سننه رقم (38).
(3) في سننه رقم (350).
قلت: وأخرجه الدارمي (2/ 287) وابن خزيمة في "صحيحه" رقم (206) وعنه ابن حبان (رقم: 189 - موارد) والحاكم (1/ 167) وعنه البيهقي (1/ 90) وأحمد (5/ 80).
عن قتادة، عن الحسن، عن حُضَيْن بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قنفذ به.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
كذا قال؛ مع أنه قال في "الميزان" (1/ 527 ت 1968):
"كان الحسن البصري كثير التدليس، فإذا قال في حديث: "عن فلان" ضعف احتجاجه؛ ولا سيما عمن قيل: إنه لم يسمع منهم كأبي هريرة ونحوه، فعدوا ما كان له عن أبي هريرة في جملة المنقطع" اهـ.
قال المحدث الألباني في "الصحيحة" (2/ 488): "لكن الظاهر أن المراد من تدليسه إنما هو ما كان من روايته عن الصحابة دون غيرهم؛ لأن الحافظ في "التهذيب" أكثر من ذكر النقول عن العلماء في روايته عمن لم يلقهم، وكلهم من الصحابة، فلم يذكروا ولا رجلًا واحدًا من التابعين روى عنه الحسن ولم يلقه، ويشهد لذلك إطباق العلماء جميعًا برواية الحسن عن غيره من التابعين؛ بحيث إني لا أذكر أن أحدًا أعلَّ حديثًا ما من روايته عن تابعي لم يصرح بسماعه منه، ولعل هذا هو وجه من صحح الحديث ممن ذكرنا، وأقرهم الحافظ في "الفتح" (11/ 13) ولا سيما ابن حبان منهم؛ فإنه صرح في "الثقات" "4/ 123 " بأنه كان يدلس.
هذا ما ظهر لي في هذا المقام. والله سبحانه وتعالى أعلم" اهـ.
وخلاصة القول أن حديث المهاجر بن قنفذ صحيح، والله أعلم.
(4) في شرح صحيح مسلم (4/ 65).
(5) عند الأحاديث رقم (12/ 275) و (14/ 277) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)