رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الاستسقاء ركعتين"، وهي مشتملة على الزيادة التي لم تقع منافية فلا معذرة عن قبولها، وقد وقع الإجماع من المثبتين للصلاة على أنها ركعتان كما حكى ذلك النووي في شرح مسلم(1) والحافظ(2) في الفتح للتصريح بذلك في أحاديث الباب وغيرها.
وقال الهادي(3): إنها أربع [بتسليمتين](4)، واستدل له بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم استسقى في الجمعة وهي بالخطبة أربع، ونَصْبُ مثل هذا الكلام الذي هو عن الدلالة على مطلوب المستدلّ بمراحل في مقابلة الأدلة الصحيحة الصريحة؛ من الغرائب التي يتعجَّب منها.
ووقع الاتفاق أيضًا بين القائلين بصلاة الاستسقاء على أنها سنة غير واجبة كما حكى ذلك النووي(5) وغيره.
واختلف في صفة صلاة الاستسقاء؛ فقال الشافعي(6)، وابن جرير، وروي عن ابن المسيب(7)، وعمر بن عبد العزيز(8)، أنه يكبر فيها كتكبير العيد، وبه قال زيد بن عليّ ومكحول(9)، وهو مرويّ عن أبي يوسف ومحمد(10). وقال الجمهور: إنه لا تكبير فيها. واختلفت الرواية عن أحمد(11) في ذلك.
وقال داود(12): إنه مخير بين التكبير وتركه.
استدلّ الأوّلون بحديث ابن عباس الآتي(13) بلفظ: "فصلى ركعتين كما يصلي في العيد".--------------------------------------------
(1) في شرحه لصحيح مسلم (6/ 189).
(2) في "الفتح" (2/ 498).
(3) البحر الزخار (2/ 78).
(4) في المخطوط (ب): (بتسلِمين).
(5) المجموع (5/ 94).
(6) في الأم (2/ 545 - 546).
(7) أخرج له عبد الرزاق في المصنف (3/ 85 رقم 4896) من طريق يحيى بن سعيد عنه.
(8) حكاه ابن المنذر في الأوسط (4/ 321) عنه وكذلك ابن قدامة في المغني (3/ 335).
(9) حكاه ابن المنذر في الأوسط (4/ 321) عنه وكذلك ابن قدامة في المغني (3/ 335).
(10) كتاب الأصل المعروف بالمبسوط لأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني (1/ 400).
(11) المغني (3/ 336).
(12) انظر: المحلى (5/ 93).
(13) برقم (1348) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 184)