وأجيب بأن التحويل من جهة إلى جهة لا يقتضي الثبوت على العاتق، فالحمل على المعنى الأوّل أولى، فإن الاتباع أولى من تركه لمجرد احتمال الخصوص، انتهى.
وقد اختلف في صفة التحويل، فقال الشافعي(1) ومالك(2): هو جعل الأسفل أعلى مع التحويل.
وروى القرطبي(3) عن الشافعي أنه اختار في الجديد تنكيس الرداء لا تحويله، والذي في الأمّ هو الأوّل.
وذهب الجمهور(4) إلى استحباب التحويل فقط. واستدلّ الشافعي ومالك بهمه صلى الله عليه وسلم بقلب الخميصة لأنه لم يدع ذلك إلا لثقلها كما في الرواية المذكورة في الباب.
قال في الفتح(5): ولا ريب أن الذي استحبه الشافعي أحوط، انتهى.
وذلك لأنه اختار الجمع بين التحويل والتنكيس كما تقدم، [وإذا](6) كان مذهبه ما رواه عنه القرطبي (3) فليس بأحوط.
واستدلّ الجمهور بقوله في رواية حديث الباب: "فجعل عطافه الأيمن إلخ" وبقوله: "فقلبها الأيمن على الأيسر إلخ".
قال الغزالي(7) في صفة التحويل: أو يجعل الباطن ظاهرًا، وهو ظاهر قوله: "فقلبه ظهرًا لبطن"، أي جعل ظاهره باطنًا وباطنه ظاهرًا.
وقال أبو حنيفة(8) وبعض المالكية(9): إنه لا يستحبّ شيء من ذلك، وخالفهم الجمهور.
قوله: (وتحوّل الناس معه)، هكذا رواه المصنف رحمه الله، ورواه غيره بلفظ: "وحوّل".--------------------------------------------
(1) الأم (2/ 550).
(2) المدونة (1/ 166) والاستذكار (7/ 138) رقم (9953).
(3) في "المفهم" (2/ 540).
(4) المغني لابن قدامة (3/ 340 - 341).
(5) (2/ 498).
(6) في المخطوط (ب:) (لا إذا).
(7) في الوسيط (2/ 354).
(8) البناية في شرح الهداية (3/ 182).
(9) التمهيد (5/ 323).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 201)