ولو قال: وعليكم بالواو، ففي إجزائه وجهان لأصحاب الشافعي(1).
وظاهر قوله: "حقّ المسلم" أنه لا يردّ على الكافر.
وأخرج البخاري في صحيحه(2) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم".
وفي الصحيحين(3) عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم".
وأخرج البخاري(4) نحوه من حديث ابن عمر، وقد قطع الأكثر بأنه لا يجوز ابتداؤهم بالسلام.
وفي الصحيحين(5) عن أسامة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين فسلم عليهم". وفي الصحيحين(6) أيضًا: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى".
قوله: (وعيادة المريض) فيه دلالة على شرعية عيادة المريض وهي مشروعة بالإِجماع، وجزم البخاري بوجوبها فقال: باب وجوب عيادة المريض(7).
قال ابن بطال(8): يحتمل أن يكون الوجوب للكفاية كإطعام الجائع وفك الأسير.
ويحتمل أن يكون الوارد فيها محمولًا على الندب، وجزم الداودي بالأوّل، وقال الجمهور بالندب(9)، وقد تصل إلى الوجوب في حقّ بعض دون بعض.--------------------------------------------
(1) المجموع شرح المهذب (4/ 468).
(2) بل مسلم في صحيحه رقم (13/ 2167) من حديث أبي هريرة.
(3) البخاري رقم (6258) ومسلم رقم (6/ 2163) من حديث أنس.
(4) في صحيحه رقم (6257).
قلت: وأخرجه مسلم رقم (8/ 2164) من حديث ابن عمر.
(5) البخاري رقم (5663) ومسلم رقم (116/ 1798) من حديث أسامة.
(6) البخاري رقم (2941) ومسلم رقم (74/ 1773).
(7) في صحيحه رقم (10/ 112 رقم الباب (4) - مع الفتح).
(8) في شرحه لصحيح البخاري (9/ 375).
(9) المغني لابن قدامة (3/ 361).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 212)