وفي صحيح مسلم(1) عن أبي موسى الأشعري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه".
وإذا تكرّر العطاس فهل يشرع تكرير التشميت أو لا؟ فيه خلاف.
وقد أخرج ابن السني(2) بإسناد فيه من لم يتحقق حاله عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه، وإن زاد على ثلاث فهو مزكوم، ولا يشمت بعد ثلاث".
وفي مسلم(3) عن سلمة بن الأكوع أنه قال له النبيّ صلى الله عليه وسلم في الثانية: "إنك مزكوم".
وأخرج أبو داود(4) والترمذي(5) من حديث سلمة: "أنه قال له في الثالثة: يرحمك الله، هذا رجل مزكوم".--------------------------------------------
(1) رقم (54/ 2992).
(2) في "عمل اليوم والليلة" رقم (251).
قال المحدث الألباني رحمه الله في "الصحيحة" (3/ 318 - 319 رقم 1330): "وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير سليمان بن أبي داود وهو الحراني الملقب بـ "بومة"، قال الذهبي: "ضعفه أبو حاتم، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: لا يحتج به" اهـ.
وقال الإمام النووي رحمه الله في "الأذكار" (ص 431 رقم 16/ 690): "وروينا في "كتاب ابن السني" بإسناد فيه رجل لم أتحقق حاله، وباقي إسناده صحيح" اهـ.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري" (10/ 605) متعقبًا: "الرجل المذكور هو: سليمان بن أبي داود الحراني، والحديث عندهم من رواية محمد بن سليمان عن أبيه، ومحمد؛ موثق، وأبوه؛ يقال له: الحراني؛ ضعيف، قال فيه النسائي: ليس بثقة ولا مأمون" اهـ.
لكن للحديث طريق أخرى، فقد أخرجه الديلمي في مسند الفردوس (1/ 67/1) عن علي بن عاصم: حدثنا ابن جريج عن سعيد المقبري، به.
قال الألباني: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن عاصم، قال عنه الحافظ في التقريب رقم (4758): "صدوق يخطئ ويصرُّ" وقد تابعه ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري به مرفوعًا بلفظ: "تشميت المسلم إذا عطس ثلاث مرات، فإن عطس فهو مزكوم"، أخرجه أبو داود رقم (5034 و 5035) وابن السني رقم (250) واللفظ له، وانظر بقية الكلام على هذا الحديث في "الصحيحة".
وخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(3) في صحيحه رقم (55/ 2993).
(4) في سننه رقم (5037).
(5) في سننه رقم (2743) وقال: حديث حسن صحيح.
وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 215)