على المتيمِّم إذا لم يستنج بالماء لإِزالة النجاسة، قالوا: إذ لا دليل على الوجوب. كذا في البحر(1)، وفيه: أنه قد ثبت الأمر بالاستجمار والنهي عن تركه بل النهي عن الاستجمار بدون الثلاث فكيف يقال: لا دليل على الوجوب؟.
وفي الحديث أيضًا النهي عن الاستطابة باليمين. قال النووي(2): "وقد أجمع العلماء على أنه منهي عنه، ثم الجمهور على أنه نهي تنزيه وأدب لا نهي تحريم. وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه حرام، قال: وأشار إلى تحريمه جماعة من أصحابنا، انتهى. قلت: وهو الحق لأن النهي يقتضي التحريم ولا صارف له فلا وجه للحكم بالكراهة فقط.
وفي الحديث أيضًا دلالة على كراهة الاستجمار بالروثة، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم عند البخاري(3) أنه قال: "إنها ركس" ولم يستجمر بها، وكذلك الرُّمَّة وهي العظم لأنها من طعام الجن. وسيأتي الكلام على ذلك في (باب النهي عن الاستجمار بدون الثلاثة الأحجار)(4).
11/ 85 - (وَعَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إذا أتَيْتُمُ الغائِطَ فَلا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ وَلا تَسْتَدْبِروُها وَلكِنْ شَرِّقُوا أوْ غرِّبُوا". قالَ أبُو أيُّوبَ: فَقَدِمْنا الشَّامَ فَوَجَدنَا مَراحِيضَ قدْ بُنيَتْ نَحْوَ الكَعبةِ فَنَنْحَرِفُ عَنها وَنَسْتَغْفِر الله تعالى. مُتفَق عَليْهِ)(5). [صحيح]
قوله: (إذا أتيتم الغائطَ) هو الموضِعُ المطمَئنُّ من الأرضِ، كانوا ينتابونَهُ للحاجةِ، فكنَّوا بهِ عن نفس الحدث كراهيةً منهم لذكرِهِ بخاصِّ اسمِهِ.--------------------------------------------
(1) (1/ 48).
(2) في شرحه لصحيح مسلم (3/ 156).
وانظر: "المجموع" للنووي (2/ 126).
(3) في صحيحه (1/ 256 رقم 156) من حديث ابن مسعود.
(4) الباب الحادي عشر. عند الحديث رقم (30/ 104) و (31/ 105) و (32/ 106) من كتابنا هذا.
(5) البخاري (1/ 498 رقم 394) ومسلم - (1/ 224 رقم 264) وأحمد (5/ 415).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (9) والترمذي رقم (8) وابن ماجه رقم (318) والنسائي (1/ 23).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)