قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها) استدلّ به من قال: إن تكبير الجنازة خمس، وقد حكاه في البحر(1) عن العترة جميعًا وأبي ذرّ وزيد بن أرقم وحذيفة وابن عباس ومحمد بن الحنفية وابن أبي ليلى.
وحكاه في المبسوط(2) عن أبي يوسف. وفي دعوى إجماع العترة نظر؛ لأن صاحب الكافي [حكى](3) عن زيد بن عليّ القول بالأربع.
واستدلوا أيضًا بحديث حذيفة الآتي(4) وبما تقدم عن جماعة من الصحابة قالوا: والخمس زيادة يتحتم قبولها لعدم منافاتها.
وأورد عليهم أنه كان يلزمكم الأخذ بأكثر من خمس لأنها زيادة، وقد وردت كما أخرجه البيهقي(5) عن أبي وائل، وقد تقدم.
ورجح الجمهور ما ذهبوا إليه من مشروعية الأربع بمرجحات أربعة:
(الأوّل): أنها ثبتت من طريق جماعة من الصحابة أكثر عددًا ممن روى منهم الخمس.
(الثاني): أنها في الصحيحين.
(الثالث): أنه أجمع على العمل بها الصحابة كما تقدم.
(الرابع): أنها آخر ما وقع منه صلى الله عليه وسلم كما أخرج الحاكم(6) من حديث ابن عباس بلفظ: "آخر ما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجنائز أربع"، وفي إسناده الفرات بن سلمان(7).--------------------------------------------
(1) البحر الزخار (2/ 118).
(2) للسرخسي (2/ 63).
(3) في المخطوط (ب): (روى).
(4) برقم (25/ 1424) من كتابنا هذا.
(5) في السنن الكبرى (4/ 37).
(6) في المستدرك (1/ 386). وقال: "لست ممن يخفى عليه أن الفرات ابن السائب ليس من شرط هذا الكتاب، إنما أخرجته شاهدًا". ووافقه الذهبي.
(7) فرات بن السائب: أبو سليمان.
قال البخاري: عن ميمون بن مهران: تركوه. وقال في الكبير: تركوه، منكر الحديث.
وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال الدارقطني وغيره: متروك.
التاريخ الكبير (7/ 130) والمجروحين (2/ 207) والجرح والتعديل (7/ 80) والمغني (2/ 509) والميزان (3/ 341).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 350)