من أربع أصابع، ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره، ورأيت قبر عمر وراء قبر أبي بكر أسفل منه.
قوله: (مسنمًا) أي مرتفعًا. قال في القاموس(1): التسنيم ضد التسطيح، وقال: سطحه كمنعه بسطه.
قوله: (ولا لاطئة) أي ولا لازقة بالأرض. وقد اختلف أهل العلم في الأفضل من التسنيم والتسطيح بعد الاتفاق على جواز الكلّ، فذهب الشافعي(2) وبعض أصحابه والهادي والقاسم(3) والمؤيد بالله إلى أن التسطيح أفضل.
واستدلوا برواية القاسم بن محمد بن أبي بكر المذكورة وما وافقها قالوا: وقول سفيان التمار لا حجة فيه، كما قال البيهقي(4)، لاحتمال أن قبره صلى الله عليه وسلم لم يكن في الأوّل مسنمًا، بل كان في أول الأمر مسطحًا، ثم لما بني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعة. وبهذا يجمع بين الروايات.
ويرجح التسطيح ما سيأتي(5) من أمره صلى الله عليه وسلم عليًا: "أن لا يدع قبرًا مشرفًا إلا سوّاه".
وذهب أبو حنيفة(6) ومالك(7) وأحمد(8) والمزني وكثير من الشافعية(9)، وادعى القاضي حسين اتفاق أصحاب الشافعي عليه، ونقله القاضي عياض(10) عن أكثر العلماء أن التسنيم أفضل، وتمسكوا بقول سفيان التمار(11). والأرجح أن الأفضل التسطيح لما سلف.
11/ 1471 - (وَعَنْ أبي الهَيَّاجِ الأسديّ عَنْ علي قالَ: أبْعَثُكَ على ما--------------------------------------------
(1) القاموس المحيط ص 1452.
(2) المجموع (5/ 264).
(3) البحر الزخار (2/ 131).
(4) في السنن الكبرى (4/ 4).
(5) برقم (11/ 1471) من كتابنا هذا.
(6) البناية في شرح الهداية (3/ 301).
(7) المنتقى للباجي (2/ 22).
(8) المغني (3/ 437).
(9) المجموع (5/ 265).
(10) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (3/ 438).
(11) تقدم برقم (9/ 1469) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 427)