الدعاء متفق عليه أنه ينفع الميت والحيّ القريب والبعيد بوصية وغيرها. وعلى ذلك أحاديث كثيرة، بل كان أفضل الدعاء أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، انتهى.
وقد حكى النووي في شرح مسلم(1) الإجماع على وصول الدعاء إلى الميت، وكذا حكى الإجماع على أن الصدقة تقع عن الميت ويصله ثوابها ولم يقيد ذلك بالولد.
وحكى أيضًا الإِجماع على لحوق قضاء الدين، والحقّ أنه يخصص عموم الآية بالصدقة من الولد كما في أحاديث الباب.
وبالحجّ من الولد كما في خبر الخثعمية(2)، ومن غير الولد أيضًا كما في حديث المحرم عن أخيه شبرمة(3)، ولم يستفصله صلى الله عليه وسلم هل أوصى شبرمة أم لا؟.
وبالعتق من الولد كما وقع في البخاري(4) في حديث سعد خلافًا للمالكية على المشهور عندهم.
وبالصلاة من الولد أيضًا لما روى الدارقطني(5) "أن رجلًا قال: يا رسول الله--------------------------------------------
(1) في شرح صحيح مسلم له (5/ 90).
(2) أخرج البخاري رقم (1513) ومسلم رقم (407/ 1334) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: كان الفضلُ رديفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءت امرأة من خثعَمَ فجعل الفضلُ ينظرُ إليها وتنظر إليه، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرِفُ وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة اللهِ على عبادِهِ في الحج أدركَتْ أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلةِ، أفأحج عنه؟ قال: نعم. وذلك في حجة الوداع.
قلت: وأخرجه مالك في الموطأ (1/ 359 رقم 97) والترمذي رقم (928) وأبو داود رقم (1809) والنسائي رقم (2635) وابن ماجه رقم (2909).
(3) أخرج أبو داود رقم (1811) وابن ماجه رقم (2903) وابن الجارود في "المنتقى" رقم (499) والدارقطني (2/ 267 رقم 142) والبيهقي (4/ 336) وابن حبان رقم (162 - موارد) كلهم من حديث ابن عباس.
أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: لبيك عن شُبرمُةَ، قال من شُبرمة؟ قال: أخٌ لي أو قريب لي، قال: حججتَ عن نفسك؟ قال: لا، قال: حُج عن نفسك ثم حُجَّ عن شُبرمة"، وهو حديث صحيح.
(4) في صحيحه رقم (2761).
(5) لم أقف عليه في سنن الدارقطني ولا في الأجزاء المطبوعة من علله.
وقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 387).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 458)