قوله: (في حديث أنس الأوّل: واكرب أبتاه)، قال في الفتح(1): في هذا نظر، وقد رواه مبارك بن فضالة عن ثابت بلفظ: "واكرباه".
قوله: (أطابت أنفسكم) قال في الفتح (1): ولسان حال أنس لم تطب أنفسنا لكن قهرناها امتثالًا لأمره.
وقد قال أبو سعيد(2): ما نفضنا أيدينا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا.
ومثله عن أنس(3) يريد أن تغيَّرت عما عهدنا من الألفة والصفاء والرقة لفقدان ما كان يمدّهم به من التعليم.
ويؤخذ من قول فاطمة إلخ جواز ذكر الميت بما هو متصف به إن كان معلومًا.
قال الكرماني(4): وليس هذا من نوح الجاهلية من الكذب ورفع الصوت وغيره، إنما هو ندبة مباحة، انتهى.
وعلى فرض صدق اسم النوح في لسان الشارع على مثل هذا فليس في فعل فاطمة وأبي بكر دليل على جواز ذلك؛ لأن فعل الصحابي لا يصلح للحجية كما تقرّر في الأصول.
ويحمل ما وقع منهما على أنهما لم يبلغهما أحاديث النهي عن ذلك الفعل، ولم ينقل أن ذلك وقع منهما بمحضر جميع الصحابة حتى يكون كالإجماع منهم على الجواز لسكوتهم عن الإِنكار، والأصل أيضًا عدم ذلك.

‌‌[الباب الرابع عشر] باب الكف عن ذكر مساوي الأموات
59/ 1519 - (عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَسُبُّوا الأمْوَاتَ--------------------------------------------
(1) (8/ 149).
(2) أخرجه البزار بسند جيد كما في "الفتح" (8/ 149).
(3) ومثله في حديث ثابت عن أنس عند الترمذي وغيره "الفتح" (8/ 149).
(4) في شرحه لصحيح البخاري (16/ 249).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 500)