وقد استشكلَ بأن قرْبَ حذيفةَ منه بحيثُ يسمعُ نداءَهُ، ويفهَمُ إشارتَهُ مخالفٌ لما عُرِفَ من عادتهِ منَ الإِبعادِ عندَ قضاءِ الحاجَةِ عن أعيُنِ الناظريْنَ، وقد أجيبَ عن ذلكَ بأنهُ صلى الله عليه وسلم كان مشغولًا بمصابحِ المسلمين، فلعلَّهُ طالَ عليهِ المجلسُ حتى احتاجَ إلى البولِ فلو أبعدَ لتضرَّر.
وقيلَ: فعلَ ذلكَ لبيانِ الجوازِ.
وقيلَ: إنهُ فعلَ ذلك في البولِ وهو أخفُّ من الغائطِ لاحتياجهِ إلى زيادةِ تكشفٍ ولما يقترِنُ بهِ من الرائحةِ.
وقيلَ: إن الغرضَ من الإِبعادِ التستُّرُ، وهو يحصُلُ بإرخاءِ الذيلِ والدنوِّ من الساتِرِ.
والحديثُ يدلُّ على جوازِ البولِ من قيام، وقد سبقَ الكلامُ على ذلكَ. قالَ المصنف(1) رحمه الله: ولعله لم يجلِس لمانعٍ كان بها أو وجَعٍ كانَ بهِ، وقد روى الخطابي(2) عن أبي هريرةَ: "أن النبي صلى الله عليه وسلم بالَ قائمًا من جُرح كان بمأبضِهِ"، ويحملُ قول عائشةَ رضي الله عنها على غيرِ حالِ العذرِ. والمأبِضُ ما تحتَ الرُّكبةِ من كلِّ حيوانٍ. وقد رُوي عن الشافعي(3) أنهُ قالَ: كانتِ العربُ تستشفي لوجعِ الصُّلْبِ بالبولِ قائمًا فيرى أنهُ لعلهُ كانَ بهِ إذْ ذاكَ وجعُ الصُّلبِ اهـ.
وقد عرفتَ تضعيفَ الدارقطنيِّ والبيهقيِّ لحديثِ أبي هريرةَ في الحديثِ الأوَّلِ من هذا البابِ(4).

‌‌[الباب العاشر] باب وجوب الاستنجاء بالحجر أو الماء
27/ 101 - (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "إذا ذَهَبَ--------------------------------------------
(1) ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 55 - 56).
(2) في "معالم السنن" (1/ 29 - مع المختصر). وهو حديث ضعيف تقدَّم تخريجه عند شرح الحديث (24/ 98) من كتابنا هذا.
(3) ذكره البيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 101) والبغوي في "شرح السنة" (1/ 387) عنه.
(4) في الباب التاسع عند الحديث (24/ 98) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)