"دعوةُ المظلوم مستجابةٌ، وإن كان فاجرًا ففجره على نفسه"، قال الحافظ(1): وإسناده حسن، وليس المراد أن لله تعالى حجابًا يحجبه عن الناس.
قال المصنف(2) رحمه الله بعد أن ساق الحديث: وقد احتجَّ به على وجوب صرف الزكاة في بلدها، واشتراط إسلام الفقير، وأنها تجب في مال الطفل الغني عملًا بعمومه كما تصرف فيه مع الفقر، انتهى.
وفيه أيضًا دليل على بعث السعاة، وتوصية الإمام عامله فيما يحتاج إليه من الأحكام، وقبول خبر الواحد ووجوب العمل به(3).--------------------------------------------
= في الدعاء رقم (1315) والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 353) (8/ 162)، (10/ 88) من طرق.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا تُردُّ دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يُفطر، ودعوة المظلوم تحمل على الغمام، وتفتح لها أبواب السماوات، ويقول الربُّ عز وجل: وعِزتي لأنصرنك ولو بعد حين".
وهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(1) في "الفتح" (3/ 360).
(2) أي ابن تيمية الجد في "المنتقى" (2/ 119).
(3) قال الشوكاني في "إرشاد الفحول" (ص 195 - 198): "وقد ذهب الجمهور إلى وجوب العمل بخبر الواحد وأنه قد وقع التعبدُ به … ثم اختلف الجمهور في طريق إثباته، فالأكثر منهم قالوا: يجب بدليل السمع، وقال أحمد بن حنبل، والقفال، وابن شريح، وأبو الحسين البصري من المعتزلة، وأبو جعفر الطوسي من الإمامية، والصيرفي من الشافعية: إنَّ الدليل العقليَّ دل على وجوب العمل لاحتياج الناس إلى معرفة بعض الأشياء من جهة الخبر الوارد عن الواحد.
وأما دليل السمع فقد استدلوا من الكتاب مثل قوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ} [الحجرات: 6]، وبمثل قوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} [التوبة: 122]. ومن السنة بمثل قصة أهل قُباء لما أتاهم واحد فأخبرهم أن القبلة قد تحولت فتحولوا، وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليهم. [البخاري رقم (403)، ومسلم رقم (526) من حديث ابن عمر]، وبمثل بعثه صلى الله عليه وسلم لعماله واحدًا بعد واحدٍ، وكذلك بعثه بالفرد من الرسل يدعو الناسَ إلى الإسلام.
ومن الإجماع بإجماع الصحابة والتابعين على الاستدلال بخبر الواحدَ وشاع ذلك وذاع ولم ينكره أحد، ولو أنكره منكر لنقل إلينا، وذلك يوجب العلم العادي باتفاقهم كالقول الصريح. [الكوكب المنير (2/ 360) والمستصفى (2/ 189) ونهاية السول (2/ 281) والمعتمد (2/ 98)] … وعلى الجملة فلم يأت من خالف في العمل بخبر الواحد بشيء =

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 19)