وذلك أن الردة اسم لغوي، فكل من انصرف عن أمر كان مقبلًا عليه فقد ارتد عنه، وقد وجد من هؤلاء القوم الانصراف عن الطاعة ومنع الحق وانقطع عنه اسم الثناء والمدح وعلق بهم الاسم القبيح لمشاركتهم القوم الذين كان ارتدادهم حقًّا.
وأما قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً}(1)، وما ادعوه من كون الخطاب خاصًّا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن خطاب كتاب الله على ثلاثة أوجه:
خطاب عام كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ}(2) الآية ونحوها.
وخطاب خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشركه فيه غيره وهو ما أبين به عن غيره
بسمة التخصيص وقطع التشريك، كقوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً
لَكَ}(3)، وكقوله: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}(4).
وخطاب مواجهة للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو وجميع أمته في المراد به سواء، كقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}(5)، وكقوله: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ}(6)، ونحو ذلك.
ومنه قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} (1)، وهذا غير مختص به بل يشاركه فيه الأمة.
والفائدة في مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم بالخطاب أنه هو الداعي إلى الله والمبين عنه معنى ما أراد، فقدم اسمه ليكون سلوك الأمة في شرائع الدين على حسب ما ينهجه لهم.
وأما(7) التطهير والتزكية والدعاء منه صلى الله عليه وسلم لصاحب الصدقة، فإن الفاعل لها قد ينال ذلك كله بطاعة الله وطاعة رسوله فيها، وكل ثواب [موعود](8) على عمل بر كان في زمنه صلى الله عليه وسلم فإنه باق غير منقطع.--------------------------------------------
(1) سورة التوبة: الآية (103).
(2) سورة المائدة: الآية (6).
(3) سورة الإسراء: الآية (79).
(4) سورة الأحزاب: الآية (55).
(5) سورة الإسراء: الآية (78).
(6) سورة النحل: الآية (98).
(7) في المخطوط (ب): (وأما آية التطهير).
(8) في المخطوط (ب): (موجود).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 30)