وحكى في الفتح(1) عن أبي حنيفة(2) مثل قول علي وابن مسعود ومن معهما.
وقيده في البحر(3) بأنه يقول بذلك إلى مائة وخمس وأربعين، ثم له فيما زاد روايتان كالمذهب الأول وكالمذهب الثاني.
قوله: (ويجعل معها شاتين إلخ)، فيه دليل على أنه يجب على المصدق قبول ما هو أدون، ويأخذ التفاوت من جنس غير جنس الواجب، وكذا العكس.
وذهبت الهادوية(4) إلى أن الواجب إنما هو زيادة فضل القيمة من المصدق أو رب المال، ويرجع في ذلك إلى التقويم.
لكن أجاب الجمهور(5) عن ذلك بأنه لو كان كذلك لم ينظر إلى ما بين السنين في القيمة، وكان العرض يزيد تارة وينقص أخرى لاختلاف ذلك في الأمكنة والأزمنة، فلما قدر الشارع التفاوت بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص كان ذلك هو الواجب في الأصل في مثل ذلك، ولولا تقدير الشارع بذلك لتعينت بنت المخاض مثلًا، ولم يجز أن تبدل ابن لبون مع التفاوت.
وذهب أبو حنيفة(6) إلى أنه يرجع إلى القيمة فقط عند التعذر. وذهب زيد بن علي إلى أن الفضل بين كل ستين شاة أو عشرة دراهم.
قوله: (إلا أن يشاء ربها) أي إلا أن يتطوع متبرعًا.
قوله: (فإذا زادت ففيها شاتان)، قد ورد ما يدل على تعيين أقل المراد من هذه الزيادة المطلقة؛ ففي كتاب عمرو بن حزم(7): "فإذا كانت إحدى وعشرين حتى تبلغ مائتين ففيها شاتان"، وقد تقدم خلاف الإصطخري(8) في ذلك.--------------------------------------------
(1) (3/ 320).
(2) البناية في شرح الهداية (3/ 388).
(3) البحر الزخار (2/ 161).
(4) البحر الزخار (2/ 163).
(5) المغني لابن قدامة (4/ 20 - 23).
(6) حاشية ابن عابدين (3/ 185 - 186) بتحقيقنا.
والبناية في شرح الهداية (3/ 380).
(7) تقدم تخريجه قريبًا، ص 51.
(8) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (3/ 320) وقد تقدم.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 52)