وفي كتاب ابن عبد البر(1) بفتح السين وهو ابن ديسم بفتح الدال المهملة وسكون الياء التحتية وفتح السين المهملة الكناني الديلي، روى عنه ابنه جابر هذا الحديث، وذكر الدارقطني وغيره أن له صحبة، وقيل: كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم على ما جاء في هذا الحديث.
قوله: (من راضع لبن)، فيه دليل على أنها لا تؤخذ الزكاة من الصغار التي ترضع اللبن، وظاهره سواء كانت منفردة أو منضمة إلى الكبار.
ومن أوجبها فيها عارض هذا بما أخرجه مالك في الموطأ(2) والشافعي(3) وابن حزم(4) أن عمر قال لساعيه سفيان بن عبد الله الثقفي: اعتد عليهم بالسخلة--------------------------------------------
(1) في الاستذكار (9/ 179 رقم 560).
(2) في الموطأ (1/ 265 رقم 26) وفيه جهالة ابن عبد الله بن سفيان.
(3) في الأم (3/ 24 - 25 رقم 766). والمعرفة (6/ 47 رقم 7956).
(4) في المحلى (5/ 275 - 276).
قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه لوجوه:
(أولها): أنه ليس من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا حجة في قول أحد دونه.
(والثاني): أنه قد خالف عمر رضي الله عنه في هذا غيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذكر أثر أبي بكر وعائشة وابن عمر وعلي. ثم قال:
فهذا عموم من أبي بكر وعائشة وعلي وابن عمر رضي الله عنهم، لم يخصوا فائدة ماشية بولادة من سائر ما يستفاد، وليس لأحد أن يقول: إنهم لم يريدوا بذلك أولاد الماشية إلا إذا كان كاذبًا عليهم، وقائلًا بالباطل الذي لم يقولوه قط … فقد صح الخلاف في هذا من الصحابة رضي الله عنهم بلا شك، وإذا كان ذلك فليس قول بعضهم أولى من قول بعض، والواجب في ذلك ما افترضه الله تعالى إذ يقول: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء: 59].
(والثالث): أنه لم يرو هذا عن عمر من طريق متصلة إلا من طريقين: إحداهما: من طريق بشر بن عاصم بن سفيان عن أبيه، وكلاهما غير معروف. وتعقبه الشيخ أحمد شاكر بقوله: أما بشر بن عاصم فإنه معروف وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وأما أبو عاصم فإني لم أجد له ترجمة في شيء من الكتب، وإنما ذكر في ترجمة أبيه سفيان ممن رووا عنه.
ثم قال ابن حزم: أو من طريق ابن لعبد الله بن سفيان لم يسم. والثانية من طريق عكرمة بن خالد، وهو ضعيف. وتعقبه أحمد شاكر بقوله: عكرمة هذا هو ابن خالد بن العاص بن هشام الثقة الثبت - وفي الرواة آخر قريبه. اسمه عكرمة بن خالد بن سلمة بن العاص بن هشام، وهو ضعيف منكر الحديث، ولكنه ليس الراوي لهذا الحديث، وقد =
قوله: (من راضع لبن)، فيه دليل على أنها لا تؤخذ الزكاة من الصغار التي ترضع اللبن، وظاهره سواء كانت منفردة أو منضمة إلى الكبار.
ومن أوجبها فيها عارض هذا بما أخرجه مالك في الموطأ(2) والشافعي(3) وابن حزم(4) أن عمر قال لساعيه سفيان بن عبد الله الثقفي: اعتد عليهم بالسخلة--------------------------------------------
(1) في الاستذكار (9/ 179 رقم 560).
(2) في الموطأ (1/ 265 رقم 26) وفيه جهالة ابن عبد الله بن سفيان.
(3) في الأم (3/ 24 - 25 رقم 766). والمعرفة (6/ 47 رقم 7956).
(4) في المحلى (5/ 275 - 276).
قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه لوجوه:
(أولها): أنه ليس من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا حجة في قول أحد دونه.
(والثاني): أنه قد خالف عمر رضي الله عنه في هذا غيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذكر أثر أبي بكر وعائشة وابن عمر وعلي. ثم قال:
فهذا عموم من أبي بكر وعائشة وعلي وابن عمر رضي الله عنهم، لم يخصوا فائدة ماشية بولادة من سائر ما يستفاد، وليس لأحد أن يقول: إنهم لم يريدوا بذلك أولاد الماشية إلا إذا كان كاذبًا عليهم، وقائلًا بالباطل الذي لم يقولوه قط … فقد صح الخلاف في هذا من الصحابة رضي الله عنهم بلا شك، وإذا كان ذلك فليس قول بعضهم أولى من قول بعض، والواجب في ذلك ما افترضه الله تعالى إذ يقول: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء: 59].
(والثالث): أنه لم يرو هذا عن عمر من طريق متصلة إلا من طريقين: إحداهما: من طريق بشر بن عاصم بن سفيان عن أبيه، وكلاهما غير معروف. وتعقبه الشيخ أحمد شاكر بقوله: أما بشر بن عاصم فإنه معروف وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وأما أبو عاصم فإني لم أجد له ترجمة في شيء من الكتب، وإنما ذكر في ترجمة أبيه سفيان ممن رووا عنه.
ثم قال ابن حزم: أو من طريق ابن لعبد الله بن سفيان لم يسم. والثانية من طريق عكرمة بن خالد، وهو ضعيف. وتعقبه أحمد شاكر بقوله: عكرمة هذا هو ابن خالد بن العاص بن هشام الثقة الثبت - وفي الرواة آخر قريبه. اسمه عكرمة بن خالد بن سلمة بن العاص بن هشام، وهو ضعيف منكر الحديث، ولكنه ليس الراوي لهذا الحديث، وقد =
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 66)