القربة والزلفى، ولذلك [كانت لا تليق](1) بغيره.
وفيه دليل على أنه يستحب الدعاء عند أخذ الزكاة لمعطيها، وأوجبه بعض أهل الظاهر وحكاه [الحنّاطي](2) وجهًا لبعض الشافعية(3).
وأجيب بأنه لو كان واجبًا لعلمه النبي صلى الله عليه وسلم السعاة، ولأن سائر ما يأخذه الإمام من الكفارات والديون وغيرها لا يجب عليه فيه الدعاء فكذلك الزكاة.
وأما الآية فيحتمل أن يكون الوجوب خاصًّا به، لكون صلاته صلى الله عليه وسلم سكنًا لهم بخلاف غيره(4).--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (كان لا يليق).
(2) في المخطوط (أ) و (ب): (الخياطي) وهو خطأ. والصواب ما أثبتناه كما في مراجع الترجمة الآتية.
الحنّاطي: هو الإمام أبو عبد الله، الحسين بن محمد بن عبد الله الحنّاطي الطبري.
قال القاضي أبو الطيب الطبري: كان الحنّاطي رجلًا حافظًا لكتب الشافعي ولكتب أبي العباس.
وقال النووي: وله مصنفات كثيرة الفوائد والمسائل الغريبة المهمة.
قال ابن السبكي: ووفاته فيما يظهر بعد الأربعمائة بقليل أو قبلها بقليل، والأول أظهر.
[طبقات ابن السبكي (4/ 367) وتهذيب الأسماء واللغات (2/ 254) وتاريخ بغداد (8/ 103) واللباب (1/ 394)].
(3) في "روضة الطالبين" للنووي (2/ 211) واعتبره النووي وجهًا شاذًا حيث قال: " .. ولنا وجه شاذ: أنه يجب الدعاء، حكاه الحنّاطي .. " اهـ.
(4) قال النووي في "الروضة" (2/ 211): "قال الأئمة: وينبغي أن لا يقول: اللهم صل عليه، وإن وردت في الحديث؛ لأن الصلاة صارت مخصوصة في لسان السلف بالأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه. وكما أن قولنا: عز وجل صار مخصوصًا بالله تعالى. فكما لا يقال: محمد عز وجل، وإن كان عزيزًا جليلًا، لا يقال: أبو بكر، أو علي، صلى الله عليه، وإن صح المعنى.
وهل ذلك مكروه كراهة تنزيه، أم هو مجرد ترك أدب؟ فيه وجهان: الصحيح الأشهر أنه مكروه؛ لأنه شعار أهل البدع، وقد نهينا عن شعارهم والمكروه: هو ما ورد فيه نهي مقصود، ولا خلاف أنه يجوز أن يجعل غير الأنبياء تبعًا لهم، فيقال: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، وأصحابه وأزواجه، وأتباعه؛ لأن السلف لم يمتنعوا منه.
وقد أمرنا به في التشهد وغيره.
قال الشيخ أبو محمد: والسلام في معنى الصلاة، فإن الله تعالى قرن بينهما، فلا يفرد به غائب غير الأنبياء. ولا بأس به على سبيل المخاطبة للأحياء والأموات من المؤمنين.
فيقال: سلام عليكم. =
وفيه دليل على أنه يستحب الدعاء عند أخذ الزكاة لمعطيها، وأوجبه بعض أهل الظاهر وحكاه [الحنّاطي](2) وجهًا لبعض الشافعية(3).
وأجيب بأنه لو كان واجبًا لعلمه النبي صلى الله عليه وسلم السعاة، ولأن سائر ما يأخذه الإمام من الكفارات والديون وغيرها لا يجب عليه فيه الدعاء فكذلك الزكاة.
وأما الآية فيحتمل أن يكون الوجوب خاصًّا به، لكون صلاته صلى الله عليه وسلم سكنًا لهم بخلاف غيره(4).--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (كان لا يليق).
(2) في المخطوط (أ) و (ب): (الخياطي) وهو خطأ. والصواب ما أثبتناه كما في مراجع الترجمة الآتية.
الحنّاطي: هو الإمام أبو عبد الله، الحسين بن محمد بن عبد الله الحنّاطي الطبري.
قال القاضي أبو الطيب الطبري: كان الحنّاطي رجلًا حافظًا لكتب الشافعي ولكتب أبي العباس.
وقال النووي: وله مصنفات كثيرة الفوائد والمسائل الغريبة المهمة.
قال ابن السبكي: ووفاته فيما يظهر بعد الأربعمائة بقليل أو قبلها بقليل، والأول أظهر.
[طبقات ابن السبكي (4/ 367) وتهذيب الأسماء واللغات (2/ 254) وتاريخ بغداد (8/ 103) واللباب (1/ 394)].
(3) في "روضة الطالبين" للنووي (2/ 211) واعتبره النووي وجهًا شاذًا حيث قال: " .. ولنا وجه شاذ: أنه يجب الدعاء، حكاه الحنّاطي .. " اهـ.
(4) قال النووي في "الروضة" (2/ 211): "قال الأئمة: وينبغي أن لا يقول: اللهم صل عليه، وإن وردت في الحديث؛ لأن الصلاة صارت مخصوصة في لسان السلف بالأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه. وكما أن قولنا: عز وجل صار مخصوصًا بالله تعالى. فكما لا يقال: محمد عز وجل، وإن كان عزيزًا جليلًا، لا يقال: أبو بكر، أو علي، صلى الله عليه، وإن صح المعنى.
وهل ذلك مكروه كراهة تنزيه، أم هو مجرد ترك أدب؟ فيه وجهان: الصحيح الأشهر أنه مكروه؛ لأنه شعار أهل البدع، وقد نهينا عن شعارهم والمكروه: هو ما ورد فيه نهي مقصود، ولا خلاف أنه يجوز أن يجعل غير الأنبياء تبعًا لهم، فيقال: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، وأصحابه وأزواجه، وأتباعه؛ لأن السلف لم يمتنعوا منه.
وقد أمرنا به في التشهد وغيره.
قال الشيخ أبو محمد: والسلام في معنى الصلاة، فإن الله تعالى قرن بينهما، فلا يفرد به غائب غير الأنبياء. ولا بأس به على سبيل المخاطبة للأحياء والأموات من المؤمنين.
فيقال: سلام عليكم. =
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 126)