تحريم الصدقة على العامل الهاشمي، ويؤيده حديث أبي رافع الآتي(1) في باب تحريم الصدقة على بني هاشم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجوز له أن يصحب من بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة لكونه من موالي بني هاشم.
قوله: (أو رجل اشتراها بماله)، فيه إنه يجوز لغير دافع الزكاة شراؤها ويجوز لآخذها بيعها ولا كراهة في ذلك.
وفيه دليل على أن الزكاة والصدقة إذا ملكها الآخذ تغيرت صفتها وزال عنها اسم الزكاة وتغيرت الأحكام المتعلقة بها.
قوله: (أو غارم)، هو من غرم لا لنفسه بل لغيره، كإصلاح ذات البيت بأن يخاف وقوع فتنة بين شخصين أو قبيلتين فيستدين من يطلب صلاح الحال بينهما مالًا لتسكين الثائرة، فيجوز له أن يقضي ذلك من الزكاة وإن كان غنيًا.
قال المصنف(2) رحمه الله: ويحمل هذا الغارم على من تحمل حمالة لإصلاح ذات البين كما في حديث قبيصة(3) لا لمصلحة نفسه لقوله في حديث أنس(4): "أو ذي غرم مفظع"، انتهى.
قوله: (فأهدى منها لغني)، فيه جواز إهداء الفقير الذي صرفت إليه الزكاة بعضًا منها إلى الأغنياء، لأن صفة الزكاة قد زالت عنها.
وفيه أيضًا دليل على جواز قَبول هدية الفقير للغني.
وفي هذا الحديث دليل على أنها لا تحل الصدقة لغير هؤلاء الخمسة من الأغنياء، وما ورد بدليل خاص كان مخصصًا لهذا العموم كحديث عمر المتقدم(5) في باب: ما جاء في الفقير والمسكين.
25/ 1606 - (وَعَنِ ابْنِ لَاسِ الخُزَاعِيّ قَالَ: حَمَلَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم على إبلٍ مِنَ--------------------------------------------
(1) سيأتي برقم (1611) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.
(2) ابن تيمية الجد في "المنتقى" (2/ 150).
(3) تقدم برقم (1604) من كتابنا هذا.
(4) تقدم برقم (1583) من كتابنا هذا.
(5) تقدم برقم (1593) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 171)