قال الشافعي(1): حرم على مواليه من الصدقة ما حرّم على نفسه، وبه قال أبو حنيفة(2) وأصحابه، وإليه ذهب المؤيد(3) بالله وأبو طالب (3)، وهو مروي عن الناصر (3) وابن الماجشون (3).
وقال مالك(4) والإمام يحيى: وهو مرويّ أيضًا عن الناصر والشافعي في قول له إنها تحلّ لهم.
قال في البحر(5): لأن علة التحريم مفقودة وهي الشرف.
قلنا: الخبر يدفع ذلك، انتهى.
ونصب هذه العلة في مقابل هذا الدليل الصحيح من الغرائب التي يعتبر بها المتيقظ.
31/ 1612 - (وَعَنْ أُمّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَبَعَثْتُ إِلَى عَائِشَةَ مِنْهَا بِشَيْءٍ؛ فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "هَلْ عِنْدَكمْ مِنْ شَيْءٍ؟ "، فَقَالَتْ: لَا إِلَّا أَنَّ نُسَيْبَةَ بَعَثَتْ إِلَيْنَا مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتُمْ بِهَا إِلَيْهَا، فَقَالَ: "إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا"، مُتَّفقٌ عَلَيْهِ)(6). [صحيح]
32/ 1613 - (وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ: "هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟ "، فَقَالَتْ: لَا وَالله مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ إِلَّا عَظْمٌ مِنْ شَاةٍ أَعْطَيْتُهَا مَوْلَاتِي مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَال: "قَدِّمِيهَا فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا"، رَوَاهُ أَحْمَدُ(7) وَمُسْلِمٌ)(8). [صحيح]
قوله: (هل عندكم من شيء) أي من الطعام.
قوله: (نُسيبة)، قال في الفتح(9): بالنون والمهملة والموحدة مصغرًا: اسم أم عطية، انتهى.--------------------------------------------
(1) المجموع (6/ 219).
(2) البناية في شرح الهداية (4/ 578 - 579).
(3) البحر الزخار (2/ 185).
(4) التسهيل (3/ 748).
(5) البحر الزخار (2/ 185).
(6) أحمد في المسند (6/ 407 - 408) والبخاري رقم (1494) ومسلم رقم (174/ 1076).
(7) في المسند (6/ 429 - 430).
(8) في صحيحه رقم (169/ 1073).
(9) (3/ 357).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 186)