وفي روايةِ أبي داودَ(1) عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ قالَ: "قَدِمَ وفدُ الجِنِّ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمدُ أنْهُ أمتكَ أن يستنجُوا بعظم أو رَوْثَةٍ أو حُمَمَة(2) فإنَّ اللَّهَ تعالى جعلَ لنا فيها رِزقًا، قالَ: فنهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن ذَلكَ" وفي إسنادِهِ إِسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ(3).
والحديثُ قد تقدَّمَ الكلامُ على فقهِهِ في مواضِعَ.
قالَ المصنفُ(4) رحمه الله: "وفيهِ تنبيهٌ على النهي عن إطعامِ الدوابِّ النجاسةَ" اهـ.
لأنَّ تعليلَ النهي عن الاستجمارِ بالبعرةِ بكونِها طعامَ دوابَّ الجنِّ يُشْعِرُ بذلكَ.
38/ 112 - (وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كانَ يَحْمِل معَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إداوَةَ لِوضُوئِه وحاجَتِهِ، فبينْمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِها قالَ: "مَنْ هذا؟ " قال: أنا أبُو هُرَيْرةَ، قال: "ابْغِني أحجارًا أَسْتَنْفِضُ بِها وَلا تأتِنِي بِعَظْمٍ وَلا بِرَوْثَةٍ" فأتيتُه بِأحْجارٍ أحْمِلُها في طَرَفِ ثَوْبِي حَتَّى وضَعْتُ إلى جَنْبِه ثمَّ انْصَرَفْتُ حَتَّى إذا فَرَغَ مَشَيْتُ، فقلتُ: ما بَال العَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟ قَالَ: "هُما مِنْ طَعامِ الجِنِّ وَإِنَّهُ أتاني وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِين وَنِعْمَ الجِنُّ فَسألونِي الزَّادَ فَدَعَوْتُ الله لَهُمْ أن لا يَمُرُّوا بعَظْمٍ وَلا بِرَوْثَةٍ إِلَّا وَجَدُوا عَليها طَعامًا". رَواهُ البُخاريُّ)(5). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في السنن (1/ 36 رقم 39). وهو حديث صحيح.
(2) "بضم الحاء وفتح الميمين. والحمم: الفحم وما أحرق من الخشب والعظام ونحوهما، والاستنجاء به منهي عنه لأنه جعل رزقًا للجن، فلا يجوز إفساده عليهم، وفيه أيضًا أنه إذا مسَّ ذلك المكان وناله أدنى غمز وضغط تفتت لرخاوته فعلق به شيء منه متلوثًا بما يلقاه من تلك النجاسة، وفي معناه الاستنجاء بالتراب وفتات المدر ونحوهما" اهـ من كلام الخطابي في معالم السنن (1/ 36 - 37 - مع السنن).
(3) قال الحافظ في "التقريب" (رقم: 473): "إسماعيل بن عياش أبو عتبة الحمصي: صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخَلِّط في غيرهم".
(4) أي ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 59).
(5) في صحيحه (1/ 177 رقم 3860).
والحديثُ قد تقدَّمَ الكلامُ على فقهِهِ في مواضِعَ.
قالَ المصنفُ(4) رحمه الله: "وفيهِ تنبيهٌ على النهي عن إطعامِ الدوابِّ النجاسةَ" اهـ.
لأنَّ تعليلَ النهي عن الاستجمارِ بالبعرةِ بكونِها طعامَ دوابَّ الجنِّ يُشْعِرُ بذلكَ.
38/ 112 - (وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كانَ يَحْمِل معَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إداوَةَ لِوضُوئِه وحاجَتِهِ، فبينْمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِها قالَ: "مَنْ هذا؟ " قال: أنا أبُو هُرَيْرةَ، قال: "ابْغِني أحجارًا أَسْتَنْفِضُ بِها وَلا تأتِنِي بِعَظْمٍ وَلا بِرَوْثَةٍ" فأتيتُه بِأحْجارٍ أحْمِلُها في طَرَفِ ثَوْبِي حَتَّى وضَعْتُ إلى جَنْبِه ثمَّ انْصَرَفْتُ حَتَّى إذا فَرَغَ مَشَيْتُ، فقلتُ: ما بَال العَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟ قَالَ: "هُما مِنْ طَعامِ الجِنِّ وَإِنَّهُ أتاني وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِين وَنِعْمَ الجِنُّ فَسألونِي الزَّادَ فَدَعَوْتُ الله لَهُمْ أن لا يَمُرُّوا بعَظْمٍ وَلا بِرَوْثَةٍ إِلَّا وَجَدُوا عَليها طَعامًا". رَواهُ البُخاريُّ)(5). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في السنن (1/ 36 رقم 39). وهو حديث صحيح.
(2) "بضم الحاء وفتح الميمين. والحمم: الفحم وما أحرق من الخشب والعظام ونحوهما، والاستنجاء به منهي عنه لأنه جعل رزقًا للجن، فلا يجوز إفساده عليهم، وفيه أيضًا أنه إذا مسَّ ذلك المكان وناله أدنى غمز وضغط تفتت لرخاوته فعلق به شيء منه متلوثًا بما يلقاه من تلك النجاسة، وفي معناه الاستنجاء بالتراب وفتات المدر ونحوهما" اهـ من كلام الخطابي في معالم السنن (1/ 36 - 37 - مع السنن).
(3) قال الحافظ في "التقريب" (رقم: 473): "إسماعيل بن عياش أبو عتبة الحمصي: صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخَلِّط في غيرهم".
(4) أي ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 59).
(5) في صحيحه (1/ 177 رقم 3860).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)