الحديثُ هكذَا ساقَهُ البخاريُّ في باب ذكرِ الجِنِّ وهو أتمُّ مما ساقَهُ في الطهارَةِ، وأخرجَهُ البيهقيُّ(1) من الوجهِ الذي أخرجَهُ منهُ مُطَوَّلًا.
قوله: (ابغِني أحجَارًا) بالوصْلِ من الثلاثي أي اطلُبْ لي، يُقالُ: بغيتُكَ الشيءَ أي طلبتُهُ لكَ. وفي روايةٍ بالقطعِ يُقالُ: أبغيتُكَ الشيءَ أي أعنتُكَ على طلبِه، والوصْلُ أنسَبُ بالسياقِ كذا في الفتح(2).
قوله: (أستنفِضْ) بفاءٍ مكسورةٍ وضادٍ معجمةٍ مجزومٌ لأنه جوابُ الأمْرِ، ويجوزُ الرفعُ على الاستئنافِ. ومعنىَ الاستنفاضِ: النفضُ. وهو أن يَهُزَّ الشيءَ ليطيرَ غبارُهُ، وفي القاموسِ(3): استنفضَهُ: استخرجَهُ، وبالحجَرِ استنجَى. قالَ الحافظُ(4): ومَنْ رواهُ بالقافِ فقدْ صحَّفَ.
قوله: (ولا تأتِني) قالَ الحافظُ(5): كأنهُ صلى الله عليه وسلم خشي أن أبا هريرةَ فَهِمَ مِنْ قولِهِ: (أستَنجي) أن كلَّ ما يُزيلُ الأثرَ ويُنَقِّي كافٍ، ولا اختصاصَ لذلكَ بالأحجَارِ فنبَّهَهُ باقتصارِهِ في النهي على العظمِ والروثِ على أن ما سِوَاهُما يُجزئُ، ولو كانَ ذلكَ مُختصًّا بالأحجَارِ كما يقولهُ بعضُ الحنابلةِ والظاهِريَّةِ لم يكنْ لتخصيصِ هذينِ [للنهي](6) معنَى وإنما خصَّ الأحجارَ بالذكرِ لكثرةِ وجودِها.
قوله: (هُما مِنْ طعامِ الجِنِّ) قالَ الحافِظُ(7): الظاهِرُ مِنْ هذا التعليلِ اختصاص المنع بهما. والحديث قد تقدم الكلام على فقهه.

‌‌[الباب الخامس عشر] باب ما لا يستنجى به لنجاسته
39/ 113 - (عَن ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قال: أتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الغائِط--------------------------------------------
(1) في السنن الكبرى (1/ 107 - 108).
(2) فتح الباري (1/ 255 - 256).
(3) القاموس المحيط ص 846.
(4) في فتح الباري: (1/ 256).
(5) في فتح الباري: (1/ 256).
(6) في (جـ): (بالنهي).
(7) في فتح الباري: (1/ 256).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)