وقد استدل بقوله: "زكاة الفطر"، على أن وقت وجوبها غروب الشمس ليلة الفطر، لأنه وقت الفطر من رمضان.
وقيل: وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد؛ لأن الليل ليس محلًا للصوم، وإنما يتبين الفطر الحقيقي بالأكل بعد طلوع الفجر.
والأول قول الثوري وأحمد(1) وإسحق، والشافعي في الجديد(2) وإحدى الروايتين عن مالك(3).
والثاني قول أبي حنيفة(4) والليث والشافعي في القديم(5). والرواية الثانية عن مالك (3)، وبه قال الهادي (6) والقاسم (6) والناصر (6) والمؤيد بالله(6).
ويقويه قوله في حديث ابن عمر الآتي(7): أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، ولكنها لم تقيد القبلية بكونها في يوم الفطر.
قال ابن دقيق العيد(8): الاستدلال بقوله: "زكاة الفطر" على الوقت ضعيف لأن الإضافة إلى الفطر لا تدلّ على وقت الوجوب بل تقتضي إضافة هذه الزكاة إلى الفطر من رمضان. وأما وقت الوجوب فيطلب من أمر آخر.
قوله: (صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير)، قال في الفتح(9): انتصب صاعًا على التمييز أو أنه مفعول ثان.
قوله: (على العبد والحرّ)، ظاهره يدلّ على أن العبد يخرج عن نفسه، ولم يقل به إلا داود(10) فقال: يجب على السيد أن يمكن عبده من الاكتساب لها.--------------------------------------------
(1) المغني (4/ 298).
كما حكاه عن الثوري وإسحاق.
(2) المجموع (6/ 84).
(3) المدونة (1/ 289) والتسهيل (3/ 770) وعيون المجالس (2/ 566).
(4) شرح فتح القدير (2/ 303) والبناية في شرح الهداية (3/ 592).
(5) المجموع (6/ 84 - 85).
(6) البحر الزخار (2/ 196).
(7) برقم (41/ 1622) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.
(8) في "إحكام الأحكام" (2/ 198).
(9) (3/ 368).
(10) قال ابن حزم في "المحلى" (6/ 140 - 141 رقم المسألة 714): "مسألة: وتجب زكاة الفطر على السيد عن عبده المرهون والآبق والغائب والمغصوب؛ لأنهم رقيقه. ولم يأت نص بتخصيص هؤلاء. =

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 201)