وزعم الماوردي(1) أنه يجزئ عن أهل البادية دون أهل الحاضرة فلا يجزئ عنهم بلا خلاف.
وتعقَّبه النووي(2) فقال: قطع الجمهور بأن الخلاف في الجميع.
قوله: (إلا صاعًا من دقيق)، ذكر الدقيق ثابت في سنن أبي داود(3) من حديث أبي سعيد أيضًا، ولكنه قال أبو داود(4): إن ذكر الدقيق وهم من ابن عيينة.
وقد روى ذلك ابن خزيمة(5) من حديث ابن عباس قال: "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تؤدَّى زكاة رمضان صاعًا من طعام عن الصغير والكبير والحرّ والمملوك، من أدى سلتًا قُبِلَ منه، وأحسبه قال: من أدّى دقيقًا قُبِلَ منه، ومن أدّى سويقًا قبل منه".
ورواه الدارقطني(6) ولكن قال ابن أبي حاتم(7): سألت أبي عن هذا--------------------------------------------
= وفي بعض ألفاظه قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفِطر صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من أَقِط. أخرجه النسائي - رقم (2512) وهو حديث صحيح -.
والثانية: لا يجزِئُه؛ لأنه جنسى لا تجب الزكاة فيه، فلا يجزئ إخراجه لمن يقدر على غيره من الأجناس المنصوص عليها، كاللحم.
ويحمل الحديث على من هو قوت له، أو لم يقدر على غيره، فإن قدر على غيره مع كونه قوتًا له، فظاهر كلام "الخِرَقيِّ" جواز إخراجه وإن قدر على غيره، سواء كان من أهل البادية أو لم يكن؛ لأن الحديث لم يفرق" اهـ.
(1) في "الحاوي الكبير" (3/ 384 - 385).
(2) في شرحه لصحيح مسلم (7/ 60 - 61).
(3) رقم الحديث (1618) وهو حديث شاذ. وقد تقدم الكلام عليه في الحديث رقم (1621) من كتابنا هذا.
(4) في السنن (2/ 269).
(5) في صحيحه رقم (2415) بسند صحيح إلا أنه منقطع كما سيأتي.
(6) في السنن (2/ 144 رقم 25).
"قال في "التنقيح": رجاله ثقات غير أن فيه انقطاعًا. قال أحمد وابن المديني وابن معين والبيهقي: محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئًا.
وقال ابن أبي حاتم في علله - (1/ 216) -: سألت أبي عن هذا الحديث فقال: حديث منكر" اهـ. من التعليق المغني على الدارقطني (2/ 144).
(7) العلل (1/ 216).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 211)