وقال العراقيون منهم أبو حنيفة(1): إنه ثمانية أرطال، وهو قول مردود، تدفعه هذه القصة المسندة إلى صيعان الصحابة التي قررها النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقد رجع أبو يوسف(2) يعقوب بن إبراهيم صاحب أبي حنيفة بعد هذه الواقعة إلى قول مالك وترك قول أبي حنيفة.
قوله: (أنا حزرته)، بالحاء المهملة المفتوحة بعدها زاي مفتوحة ثم راء ساكنة: أي قدرته.
قوله: (آصع) جمع صاع. قال في البحر(3): والصاع أربعة أمداد إجماعًا.
(فائدة) قد اختلف في القدر الذي يعتبر ملكه لمن تلزمه الفطرة، فقال الهادي (4) والقاسم (4) وأحد قولي المؤيد بالله(4) أنه يعتبر أنه يملك قوت عشرة أيام فاضلًا عما استثنى للفقير، وغير الفطرة.
لما أخرجه أبو داود(5) في حديث ابن أبي صعير عن أبيه في رواية بزيادة "غنيّ أو فقير" بعد "حرّ أو عبد".
ويجاب عن هذا الدليل بأنه وإن أفاد عدم اعتبار الغنى الشرعي فلا يفيد اعتبار ملك قوت عشر.
وقال زيد بن عليّ(6) وأبو حنيفة(7) وأصحابه: إنه يعتبر أن يكون المخرج غنيًا غنًى شرعيًا. واستدل لهم في البحر(8) بقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الصدقة [ما كان](9) عن ظهر غِنًى"(10) وبالقياس على زكاة المال.--------------------------------------------
(1) البناية في شرح الهداية (3/ 588).
(2) كما في السنن الكبرى للبيهقي (4/ 171) بسند جيد.
(3) البحر الزخار (2/ 203).
(4) البحر الزخار (2/ 198).
(5) في سننه رقم (1619) وهو حديث ضعيف.
(6) البحر الزخار (2/ 197 - 198).
(7) ذكره صاحب البحر الزخار (2/ 197 - 198).
(8) (2/ 198).
(9) في المخطوط (أ): (ما كانت) وما أثبتناه من المخطوط (ب) ومصادر الحديث.
(10) أخرجه أحمد في المسند (2/ 476) والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 466) والبغوي في شرح السنة رقم (1674) من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كان عن ظهرِ غِنًى … ".
وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 220)