لكن تعقب عليه الخطابي(1) بأن قوله: وهو صائم دال على بقاء الصوم.
قال الحافظ(2): قلت: ولا مانع من إطلاق ذلك باعتبار ما كان عليه حالة الاحتجام لأنه على هذا التأويل إنما أفطر بالاحتجام. انتهى.
وحديث أنس الأول(3) اعترض على البخاري فيه بأنه سقط من إسناده حميد ما بين شعبة وثابت البناني.
وقال الحافظ(4): إن الخلل وقع فيه من غير البخاري وبيَّن وجه ذلك.
وحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى أخرجه أيضًا عبد الرزاق(5).
قال في الفتح(6): وإسناده صحيح، والجهالة بالصحابي لا تضر.
وقوله: "إبقاء على أصحابه" يتعلق بقوله: نهى.
وقد رواه ابن أبي شيبة(7) عن وكيع عن الثوري بإسناده هذا، ولفظه: "عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة للصائم وكرهها للضعيف"، أي لئلا يضعف.
وحديث أنس الآخر(8) قال في الفتح(9): رواته كلهم من رجال البخاري.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري قال: "رخص النبي صلى الله عليه وسلم في الحجامة [للصائم](10) ". أخرجه النسائي(11) وابن خزيمة(12) والدارقطني(13)، قال الحافظ(14): إسناده صحيح ورجاله ثقات، لكن اختُلِفَ في رفعه ووقفه،--------------------------------------------
(1) في "معالم السنن" (2/ 773 - مع السنن).
(2) في "التلخيص" (2/ 368).
(3) تقدم برقم (5/ 1646) من كتابنا هذا.
(4) في "التلخيص" (2/ 368).
(5) في المصنف رقم (7535).
(6) في "الفتح" (4/ 178).
(7) في المصنف (3/ 52).
(8) تقدم برقم (7/ 1648) من كتابنا هذا.
(9) في "الفتح" (4/ 178).
(10) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).
(11) في السنن الكبرى رقم (3228).
(12) في صحيحه رقم (1969).
(13) في سننه (2/ 182 رقم 9).
(14) في "التلخيص" (2/ 371).
والخلاصة: أن إسناد الحديث صحيح، وهو من قبيل المرفوع، والله أعلم.
راجع التقييد والإيضاح (ص 69) لابن الصلاح.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 283)