وتعقبه الحافظ(1) بأن الذي نقله البيهقي وغيره عن أصحاب الشافعي هو سلوك [طريق](2) الترجيح.
وعن ابن المنذر وغيره سلوك النسخ، وبالنسخ قال الخطابي(3).
وقواه ابن دقيق العيد(4) بأن قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}(5)، يقتضي إباحة الوطء في ليلة الصوم ومن جملتها الوقت المقارن لطلوع الفجر فيلزم إباحة الجماع فيه، ومن ضرورته أن يصبح فاعل ذلك جنبًا ولا يفسد صومه.
ويقوي ذلك أن قول الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: "قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر"، يدلّ على أن ذلك كان بعد نزول الآية، وهي إنما نزلت عام الحديبية سنة ست، وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية.
ويؤيد دعوى النسخ رجوع أبي هريرة عن الفتوى بذلك كما في رواية للبخاري(6): "أنه لما أخبر بما قالت أمّ سلمة وعائشة فقال: هما أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وفي رواية ابن جريج فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك، وكذا وقع عند النسائي(7) أنه رجع، وكذا عند ابن أبي شيبة(8).
وفي رواية للنسائي(9): أن أبا هريرة أحال بذلك على الفضل بن عباس، ووقع نحو ذلك في البخاري(10) وقال: إنه حدثه بذلك الفضل.
وفي رواية(11) أنه قال: حدثني بذلك أسامة.--------------------------------------------
(1) في "الفتح" (4/ 148).
(2) في المخطوط (ب): (طريقة).
(3) معالم السنن (2/ 781 - 782 - مع السنن)، وانظر: الاعتبار (ص 343 - 347).
(4) في إحكام الأحكام (2/ 211).
(5) سورة البقرة: الآية (187).
(6) في صحيحه رقم (1931، 1932).
(7) في السنن الكبرى (3/ 265 رقم 2946) و (3/ 266 رقم 2947).
(8) في المصنف (3/ 81 - 82).
(9) في السنن الكبرى (3/ 264 رقم 2944) و (3/ 265 رقم 2945).
(10) في صحيحه رقم (1925، 1926).
(11) عند النسائي في الكبرى (3/ 262 رقم 2942) و (3/ 263 رقم 2943).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 319)