وروى عبد الرزاق(1) عن عطاء مثل قولهما.
قال في الفتح(2): ونقل بعض المتأخرين عن الحسن بن صالح بن حي إيجاب القضاء، والذي نقله عنه الطحاوي(3) استحبابه.
ونقل ابن عبد البرّ(4) عنه، وعن النخعي(5) إيجاب القضاء في الفرض دون التطوّع.
ونقل الماوردي(6) أن هذا الإختلاف كله إنما هو في حقّ الجنب، وأما المحتلم فأجمعوا على أنه يجزئه.
وتعقبه الحافظ بما أخرجه النسائيّ(7) بإسناد صحيح عن أبي هريرة أنه أفتى من أصبح جنبًا من احتلام أن يفطر.
وفي رواية أخرى عنه عند النسائيّ(8) أيضًا: "من احتلم من الليل أو واقع أهله ثم أدركه الفجر ولم يغتسل فلا يصم".
وأجاب القائلون بأن من أصبح جنبًا يفطر عن أحاديث الباب بأجوبة.
(منها): أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم. ورد الجمهور بأن الخصائص لا تثبت إلا بدليل، وبأن حديث عائشة(9) المذكور في أول الباب يقتضي عدم اختصاصه صلى الله عليه وسلم بذلك.
وجمع بعضهم بين الحديثين بأن الأمر في حديث أبي هريرة أمر إرشاد إلى الأفضل، فإن الأفضل أن يغتسل قبل الفجر، فلو خالف جاز، ويحمل حديث عائشة على بيان الجواز.
وقد نقل النووي(10) هذا الجمع عن أصحاب الشافعي.--------------------------------------------
(1) في "المصنف" (4/ 181 رقم 8400) بسند صحيح.
(2) (4/ 147).
(3) في شرح معاني الآثار (2/ 106 - 107).
(4) في التمهيد (7/ 192).
(5) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (4/ 392).
(6) في الحاوي (3/ 418).
(7) في السنن الكبرى (3/ 261 رقم 2939).
(8) في السنن الكبرى (3/ 261 رقم 2940).
(9) تقدم برقم (1660) من كتابنا هذا.
(10) في شرحه لصحيح مسلم (7/ 222).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 318)